بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلَاق: ١] إِلَخْ شَاعَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ: سُورَةَ الطَّلَاقِ وَلَمْ تَرِدْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مَوْسُومٍ بِالْقَبُولِ.
وَذُكِرَ فِي «الْإِتْقَانِ» أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمَّاهَا سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى أَخْذًا مِمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (أَيْ أَجَلِ وَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَأَجَلِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ) فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطَّلَاق: ٤] اه. وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ الدَّاوُدِيِّ إِنْكَارُ أَنْ تُدْعَى هَذِهِ السُّورَةُ بِالْقُصْرَى لِلتَّنَزُّهِ عَنْ وَصْفِ الْقُرْآنِ بِصِفَةِ نَقْصٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ حُجْرٍ بِأَنَّ الْقَصْرَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ أَيْ لَيْسَ مُشْعِرًا بِنَقْصٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَابْنُ مَسْعُودٍ وَصْفَهَا بِالْقُصْرَى احْتِرَازًا عَنِ السُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ بِاسْمِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي هِيَ السُّورَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْمُصْحَفِ الَّتِي أَوَّلَهَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] . وَأَمَّا قَوْلُهُ الطُّولَى فَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَعْدَ السُّورَةِ الطُّولَى يَعْنِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ لِأَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ هِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُسَمَّى سُورَةَ النِّسَاءِ الطُّولَى مِنْ مُقَابَلَتِهَا بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى فِي كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout