بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عُرِفَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَصَاحِفِ بِ «سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ» .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالْمَشْهُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ النُّطْقُ فِي كَلِمَةِ «الْمُمْتَحِنَةِ» بَكَسْرِ الْحَاءِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ.
وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّهَا جَاءَتْ فِيهَا آيَةُ امْتِحَانِ إِيمَانِ النِّسَاءِ اللَّاتِي يَأْتِينَ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَاتٍ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهِيَ آيَةُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى قَوْلِهِ: بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠] . فَوَصَفَ النَّاسُ تِلْكَ الْآيَةَ بِالْمُمْتَحِنَةِ لِأَنَّهَا شَرَعَتْ الِامْتِحَانَ. وَأُضِيفَتِ السُّورَةُ إِلَى تِلْكَ الْآيَةِ.
وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: أُسْنِدَ الِامْتِحَانُ إِلَى السُّورَةِ مَجَازًا كَمَا قِيلَ لِسُورَةِ بَرَاءَةٍ الْفَاضِحَةُ.
يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْفَ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ.
وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُمْتَحَنَةُ عَلَى أَنَّ التَّعْرِيفَ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ وَالْمَعْهُودِ أَوَّلُ امْرَأَةٍ امْتُحِنَتْ فِي إِيمَانِهَا، وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ امْرَأَة عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ. (كَمَا سُمِّيَتْ سُورَةُ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ «سُورَةَ الْمُجَادِلَةِ» بِكَسْرِ الدَّالِ) .
وَلَكَ أَنْ تَجْعَلَ التَّعْرِيفَ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ، أَيِ النِّسَاءِ الْمُمْتَحَنَةِ.
قَالَ فِي «الْإِتْقَانِ»: وَتُسَمَّى «سُورَةَ الِامْتِحَانِ»، «وَسُورَةَ الْمَوَدَّةِ»، وَعَزَا ذَلِكَ إِلَى كِتَابِ «جَمَالِ الْقُرَّاءِ» لِعَلِيٍّ السَّخَاوِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ سَنَدَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout