بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَرَدَتْ تَسْمِيَتُهَا «بِسُورَة الرَّحْمَن» فِي أَحَادِيث مِنْهَا مَا
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ سُورَةَ الرَّحْمَنِ»
الْحَدِيثَ.
وَفِي «تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ» أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ الْمُنَقِّرِيَّ قَالَ لِلنَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم: «اتْلُ عَلَيَّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: أَعِدْهَا، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ: إِنَّ لَهُ لَحَلَاوَةً»
إِلَخْ.
وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَفِي الْمَصَاحِفِ.
وَذَكَرَ فِي «الْإِتْقَانِ»: أَنَّهَا تُسَمَّى «عَرُوسَ الْقُرْآنِ» لِمَا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي «شُعَبِ الْإِيمَانِ» عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيءَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ عَرُوسٌ وَعَرُوسُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الرَّحْمَنِ»
. وَهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ ثَنَاءً عَلَى هَذِهِ السُّورَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّسْمِيَةِ فِي شَيْءٍ كَمَا رُوِيَ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فُسْطَاطُ الْقُرْآنِ (١) .
وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ هَذِهِ السُّورَةِ بِسُورَةِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا ابْتُدِئَتْ بِاسْمِهِ تَعَالَى: الرَّحْمنُ [الرَّحْمَنُ: ١] .
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ المحكي فِي قَول تَعَالَى:
1 (١) الظَّاهِر أَن معنى: لكل شَيْء عروس، أَي لكل جنس أَو نوع وَاحِد من جنسه يزينه تَقول الْعَرَب: عرائس الْإِبِل لكرائمها فَإِن الْعَرُوس تكون مكرمَة مزينة مرعية من جمع الْأَهْل بِالْخدمَةِ والكرامة، وَوصف سُورَة الرحمان بالعروس تَشْبِيه مَا تحتوي عَلَيْهِ من ذكر الْحبرَة وَالنَّعِيم فِي الْجنَّة بالعروس فِي المسرة والبذخ، تَشْبِيه مَعْقُول بمحسوس وَمن أَمْثَال الْعَرَب: لَا عطر بعد عروس (على أحد تفسيرين للمثل) أَو تَشْبِيه مَا كثر فِيهَا من تَكْرِير فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ بِمَا يكثر على الْعَرُوس من الْحلِيّ فِي كل مَا تلبسه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout