وَاللُّؤْلُؤُ: الدُّرُّ. وَالْمَكْنُونُ: الْمَخْزُونُ لِنَفَاسَتِهِ عَلَى أَرْبَابِهِ فَلَا يُتَحَلَّى بِهِ إِلَّا فِي الْمَحَافِلِ وَالْمَوَاكِبِ فَلِذَلِكَ يَبْقَى عَلَى لمعانه وبياضه.
[٢٥- ٢٨]
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٥) قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ (٢٧) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْسًا [الطّور: ٢٣] . وَالتَّقْدِيرُ: وَقَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ
عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ، أَيْ هُمْ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ.
وَلَمَّا كَانَ إِلْحَاقُ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِهِمْ مُقْتَضِيًا مُشَارَكَتَهُمْ إِيَّاهُمْ فِي النَّعِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ: أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الطّور: ٢١] كَانَ هَذَا التَّسَاؤُلُ جَارِيًا بَيْنَ الْجَمِيعِ مِنَ الْأُصُولِ والذريات سائلين ومسؤولين.
وَضَمِيرُ بَعْضُهُمْ عَائِدٌ إِلَى الْمُتَّقِينَ [الطّور: ١٧] وعَلى ذُرِّيَّتُهُمْ [الطّور: ٢١] .
وَجُمْلَةُ قالُوا بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يَتَساءَلُونَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلى [طه: ١٢٠] ضَمِيرُ قالُوا عَائِدٌ إِلَى الْبَعْضَيْنِ، أَيْ يَقُولُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الْمُتَسَائِلِينَ لِلْفَرِيقِ الْآخَرِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ.
وَالْإِشْفَاقُ: تَوَقُّعُ الْمَكْرُوهِ وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ، وَهَذَا التَّوَقُّعُ مُتَفَاوِتٌ عِنْدَ الْمُتَسَائِلِينَ بِحَسْبِ تَفَاوُتِ مَا يُوجِبُهُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَدَاءِ حَقِّ التَّكْلِيفِ، أَوْ مِنَ الْعِصْيَانِ. وَلِذَلِكَ فَهُوَ أَقْوَى فِي جَانِبِ ذُرِّيَّاتِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أُلْحِقُوا بِأُصُولِهِمْ بِدُونِ اسْتِحْقَاقٍ. وَلَعَلَّهُ فِي جَانِبِ الذُّرِّيَّاتِ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى الشُّكْرِ لِأَنَّ أُصُولَهُمْ مِنْ أَهْلِهِمْ فَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذُرِّيَّاتِهِمْ كَانُوا مُشْفِقِينَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ مُشَاهَدَةِ سَيْرِهِمْ فِي الْوَفَاءِ بِحُقُوقِ التَّكْلِيفِ، وَكَذَلِكَ أُصُولُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout