وَتَعْرِيفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ اسْمُ إِنَّ بِطَرِيقِ الْإِضَافَةِ دُونَ العلمية لما يومىء إِلَيْهِ إِضَافَةُ لَفْظِ (رَبَّ) إِلَى ضَمِيرِ النَّبِيءِ مِنْ كَوْنِ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِأَصْحَابِهِ كَانَتْ لِأَنَّهُمْ أُوذُوا لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ إِسْنَادُ الْمَغْفِرَةِ إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم حَاصِلا بأسلوب يَدُلُّ عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ وَعَلَى الذَّاتِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ لَطَائِفِ الْقُرْآنِ فِي قَرْنِ اسْمِ النَّبِيءِ بِاسْمِ اللَّهِ بِمُنَاسَبَةِ هَذَا الْإِسْنَادِ بِخُصُوصِهِ.
وَضَمِيرُ مِنْ بَعْدِها عَائِدٌ إِلَى الْهِجْرَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ هاجَرُوا، أَوْ إِلَى الْمَذْكُورَاتِ: مِنْ هِجْرَةٍ وَفِتْنَةٍ وَجِهَادٍ وَصَبْرٍ، أَوْ إِلَى الْفِتْنَةِ الْمَأْخُوذَةِ مَنْ فُتِنُوا. وَكُلِّ تِلْكَ الِاحْتِمَالَاتِ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْمَغْفِرَةَ وَالرَّحْمَةَ لَهُمْ جَزَاءٌ عَلَى بَعْضِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ أَوْ كُلِّهَا.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ فُتِنُوا- بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ- عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي افْتَتَنَ،
بِمَعْنَى وَقَعَ فِي الْفِتْنَة.
[١١١]
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١١١)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِئْنَافًا وَتَذْيِيلًا بِتَقْدِيرِ: اذْكُرْ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا، وَقَعَ عَقِبَ التَّحْذِيرِ وَالْوَعِيدِ وَعِيدًا لِلَّذِينِ أُنْذِرُوا وَوَعْدًا لِلَّذِينِ بُشِّرُوا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [سُورَة النَّحْل:
١١٠]، فَيَكُونُ انْتِصَابُ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ، أَيْ يَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَيْثُ لَا يَجِدُونَ أَثَرًا لِذُنُوبِهِمُ الَّتِي لَا يَخْلُو
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout