بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرّحيم
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ سُورَةَ: إِذا زُلْزِلَتِ رَوَى الْوَاحِدِيُّ فِي «أَسْبَابِ النُّزُولِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «نَزَلَتْ إِذَا زلزلت» وَأَبُو كبر قَاعِدٌ فَبَكَى» الْحَدِيثَ (١) .
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا زُلْزِلَتِ» تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ»
، وَكَذَلِكَ عَنْوَنَهَا الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ.
وَسُمِّيَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَصَاحِفِ وَمِنْ كُتُبِ التَّفْسِيرِ «سُورَةَ الزِّلْزَالِ» .
وَسُمِّيَتْ فِي مُصْحَفٍ بِخَطٍّ كُوفِيٍّ قَدِيمٍ مِنْ مَصَاحِفِ الْقَيْرَوَانِ «زُلْزِلَتْ» وَكَذَلِكَ سَمَّاهَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي السُّوَرِ الْمُخْتَلِفِ فِي مَكَانِ نُزُولِهَا، وَكَذَلِكَ تَسْمِيَتُهَا فِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ»، وَلَمْ يَعُدَّهَا فِي «الْإِتْقَانِ» فِي عِدَادِ السُّوَرِ ذَوَاتِ أَكْثَرَ مِنِ اسْمٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ هَذِهِ أَلْقَابًا لَهَا بَلْ جَعَلَهَا حِكَايَةَ بَعْضِ أَلْفَاظِهَا وَلَكِنَّ تَسْمِيَتَهَا سُورَةَ الزَّلْزَلَةِ تَسْمِيَةٌ بِالْمَعْنَى لَا بِحِكَايَةِ بَعْضِ كَلِمَاتِهَا.
وَاخْتُلِفَ فِيهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَالضَّحَاكُ: هِيَ مَكِّيَّةٌ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: مَدَنِيَّةٌ، وَنُسِبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا. وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَغَوِيُّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ. وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَلَعَلَّهُ يَعْنِي: جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيَّ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ فَإِنَّهَا مَعْدُودَة فِي نزُول السُّوَرِ الْمَدَنِيَّةِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:
آخِرُهَا وَهُوَ: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ [الزلزلة: ٧] الْآيَةَ نَزَلَ فِي رَجُلَيْنِ كَانَا بِالْمَدِينَةِ
اهـ. وَسَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ.
1 (١) تَمَامه: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَا يبكيك يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ: أبكاني هَذِه السُّورَة فَقَالَ النبيء صلى الله عليه وسلم: «لَو أَنكُمْ لَا تخطئون وَلَا تذنبون لخلق الله أمة بعدكم يخطئون ويذنبون وَيَسْتَغْفِرُونَ فَيغْفر لَهُم» .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout