وَلِكَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ أَجَابَ عَنْهُ الْمُتَكَلِّمُ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ: عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النَّبَإِ: ١، ٢] .
والْإِنْسانُ مُرَادٌ بِهِ خُصُوصُ مُنْكِرِ الْبَعْثِ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا مِنْ مُقْتَضَى التَّفْرِيعِ فِي قَوْلِهِ: فَلْيَنْظُرِ إِلَخْ.
وَمَعْنَى دافِقٍ خَارِجٌ بِقُوَّةٍ وَسُرْعَةٍ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُقَالُ عَلَى نُطْفَةِ الرَّجُلِ.
وَصِيغَةُ دافِقٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ دَفَقَ الْقَاصِرِ، وَهُوَ قَوْلُ فَرِيقٍ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُسْتَعْمَلُ دَفَقَ قَاصِرًا. وَجَعَلُوا دَافِقًا بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ النَّادِرِ.
وَعَنِ الْفَرَّاءِ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَجْعَلُونَ الْمَفْعُولَ فَاعِلًا، إِذَا كَانَ فِي طَرِيقَةِ النَّعْتِ.
وَسِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ مِنْ صِيَغِ النَّسَبِ كَقَوْلِهِمْ: لَابِنٌ وَتَامِرٌ، فَفُسِّرَ دَافِقٌ: بِذِي دَفْقٍ.
وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ وَيَكُونَ دَفَقَ مُطَاوِعَ دَفَقَهُ كَمَا جَعَلَ الْعَجَّاجُ جَبَرَ بِمَعْنَى انْجَبَرَ فِي قَوْلِهِ:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجُبِرَ وَأَنَّهُ سَمَاعِيٌّ.
وَأَطْنَبَ فِي وَصْفِ هَذَا الْمَاءِ الدَّافِقِ لِإِدْمَاجِ التَّعْلِيمِ وَالْعِبْرَةِ بِدَقَائِقَ التَّكْوِينِ لِيَسْتَيْقِظَ الْجَاهِلُ الْكَافِرُ وَيَزْدَادَ الْمُؤْمِنُ عِلْمًا وَيَقِينًا.
وَوُصِفَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَتَفَطَّنُونَ لِذَلِكَ.
وَالْخُرُوجُ مُسْتَعْمَلٌ فِي ابْتِدَاءِ التَّنَقُّلِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَلَوْ بِدُونِ بُرُوزٍ فَإِنَّ بُرُوزَ هَذَا الْمَاءِ لَا يَكُونُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ.
والصُّلْبِ: الْعَمُودُ الْعَظْمِيُّ الْكَائِنُ فِي وَسَطِ الظَّهْرِ، وَهُوَ ذُو الْفِقْرَاتِ.
والتَّرائِبِ: جَمْعُ تَرِيبَةٍ، وَيُقَالُ: تُرِيبٌ. وَمُحَرَّرُ أَقْوَالِ اللُّغَوِيِّينَ فِيهَا أَنَّهَا عِظَامُ الصَّدْرِ الَّتِي بَيْنَ الترقوتين والثّديين ووسموه بِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout