التَّذْكِيرُ بِأَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ كُوِّنَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَكَيْفَ يَقْضِي بِاسْتِحَالَةِ إِعَادَةِ تَكْوِينِهِ بَعْدَ عَدَمِهِ.
وَإِثْبَاتُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَحْقُوقٌ بِإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ شُكْرًا لِخَالِقِهِ وَمُحَذَّرٌ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِهِ.
وَإِثْبَاتُ الْجَزَاءِ عَلَى الْحَالَيْنِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ وَصْفِ ذَلِكَ الْجَزَاءِ بِحَالَتَيْهِ وَالْإِطْنَابِ فِي وَصْفِ جَزَاءِ الشَّاكِرِينَ.
وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ الِامْتِنَانُ عَلَى النَّاسِ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَنِعْمَةِ الْإِدْرَاكِ وَالِامْتِنَانُ بِمَا أُعْطِيَهُ الْإِنْسَانُ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَإِرْشَادِهِ إِلَى الْخَيْرِ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ فَمِنَ
النَّاسِ مَنْ شَكَرَ نِعْمَةَ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَهَا فَعَبَدَ غَيْرَهُ.
وَتَثْبِيتُ النَّبِيءِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْقِيَامِ بِأَعْبَاءِ الرِّسَالَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يَلْحَقُهُ فِي ذَلِكَ، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ أَنْ يَلِينَ لِلْكَافِرِينَ، وَالْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الِاصْطِفَاءَ لِلرِّسَالَةِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ يَسْتَحِقُّ اللَّهُ الشُّكْرَ عَلَيْهَا بالاضطلاع بهَا اصْطَفَاهُ لَهُ وَبِالْإِقْبَالِ عَلَى عِبَادَتِهِ.
وَالْأَمْرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتٍ من النَّهَار.
[١]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)
اسْتِفْهَامٌ تَقْرِيرِيٌّ وَالِاسْتِفْهَامُ مِنْ أَقْسَامِ الْخِطَابِ وَهُوَ هُنَا مُوَجَّهٌ إِلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَمُسْتَعْمَلٍ فِي تَحْقِيقِ الْأَمْرِ الْمُقَرَّرِ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ طَلَبُ الْفَهْمِ، وَالتَّقْرِيرُ يَقْتَضِي حُصُولَ الْعلم بِمَا قرر بِهِ وَذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى اسْتِحْقَاقِ اللَّهِ أَنْ يَعْتَرِفَ الْإِنْسَان لَهُ بالواحدانية فِي الرُّبُوبِيَّةِ إِبْطَالًا لِإِشْرَاكِ الْمُشْرِكِينَ.
وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْوِيقٍ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ مِنَ الْكَلَامِ.
فَجُمْلَةُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ تَمْهِيدٌ وَتَوْطِئَةٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [الْإِنْسَان: ٢] إِلَخْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout