كَعْبِ الْعَبْشَمِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةِ حِينَ اتّّسِقَ لَهُ الْأَمْرُ بِبَيْعَةٍ يَزِيد، وَقَدْ أَتَتْ لِخِنَّابَةٍ يَوْمَئِذٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا خُنَّابَةَ، كَيْفَ نَفْسَك الْيَوْمَ؟ فَقَالَ يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:
عَلِيّ لِسَانَ صَارِمٌ إِنْ هَزَزْتْهُ ... وَرُكْنِي ضَعِيفٌ وَالْفُؤَادُ مُوَقِرَ
كَبِرْتُ وَأَفْنَى الدَّّهِرُ حَوْلِي وَقُوّتِي ... فَلَمْ يَبْقَ إِلَّاَّ مَنْطِقٌ لَيْسَ يَهْدَرُ
[الطَّوِيل] قَال: وَهُوَ الْقَائِلُ:
فَمَا أَنَا إِنْ أَخْنَسْتُمَا بِي وَحَلْتُمَا ... عَن الْعَهْدِ بِالْفَتَى الصَّّغِيرِ فَأَخْدَعَ
حَوِيْتُ مِنَ الْغَايَاتِ تِسْعِينَ حَجّّةً ... وَخَمْسِينَ حَتَّّى قِيلَ أَنْتَ الْمِقْزَّّع
[الطَّوِيل]
: كَانَ كَاهُنَا مِنْ حَمِيْرٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَهُ خَبَرٌ حَسَنٍ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوّةِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالً، ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ.
قُلْت: وَذَكَرَهُ الأَزْدِيُّّ، وَقَالَ: إِسْنَادٌ خَبَرُهُ ضَعِيفٌ. انْتَهَى.
وَوَجَدْتُ خَبَرُهُ فِي الأَخْبَارِ الْمَنْثُورَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمَّّي عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ خَنَافِرُ بْنُ التَّوْأَمِ كَاهُنَا، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ بِسْطَةٍ فِي الْجِسْمِ وَسْعَةً فِي الْمَالِ، وَكَانَ عَاتِيًا، فَلَمَّا وَفَدْتْ وُفَودُ الْيَمَنِ عَلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ أَغَارَ عَلَى إبِلٍ لِمُرَادٍ فَاكْتَسَحَهَا، وَخَرَجَ بِمَالِهِ وَأَهْلِهِ فَلَحِقَ بِالشَّّحَرِ، فَحَالِفَ جَوْدَانِ ابْنُ يَحْيَى الْقَرْضَمِيُّ، وَكَانَ سَيِّدًا مَنِيعًا فَنَزَلَ وَادِيًا مُخَصَّبًا. وَكَانَ لَهُ رَئِيٌّّ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَفَقَدَهُ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا لَيْلَةٌ بِذَلِكَ الْوَادِي إِذْ هَوَى عَلَى هَوِيَّ الْعِقَابُ فَقَالَ: خَنَافِرُ.
فَقُلْت: شُصَارً. فَقَالَ: اسْمَعْ أَقَلَّ. قُلْت: قُلْ أَسْمَعُ قَالَ: عه تَغَنَمَ، لِكُلِّّ ذِي أَمَدٍ نِهَايَةً، وَكُلُّ ذِي ابْتِدَاءٍ لَهُ غَايَةٌ، قُلْتُ: أَجَلً. قَالَ: كُلّ دَوْلَةَ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ يَتَاحُ لَهَا حَوْلً، وَقَدْ انْتَسَخَتْ النَّّحِل، وَرَجَعْتُ إِلَى حَقَائِقِهَا الْمِلَلِ، إِنِّي آنَسَتُ بِالشَّامِ نَفَرًا مِنْ آلِ الْعِذَامِ، حَكَامًا عَلَى الْحَكَّامِ، يَذْبِّرُونَ ذَا رُوْنَقٍ مِنْ الْكَلَاَمِ، لَيْسَ بِالشَّعْرِ الْمُؤَلِّّفِ، وَلَاَ السَّجْعُ الْمُتَكَلِّّفِ، فَأَصْغِيْتُ فَزَجَرْتُ، فَعَاوَدْتُ فَظَلَفْتُ، فَقُلْت: بِمَ تُهَيَّنِمُونَ؟ وَإِلامٌ تَعْتِزُونَ؟ فَقَالُوا: خِطَابٌ كَبّّار. جَاءَ مِنْ عِنْدِ الْمَلِكِ الْجَبَّّار، فَاسْمَعْ يَا شِصَّارَ لِأَصْدَقَ الأَخْبَارِ، وَاسْلِكَ أَوْضَحُ الْآثَارِ تَنَجُّ مِنْ أَوَّارِ النَّّارِ.
1 (١) أسد الغابة ت (١٤٨٤)، الاستيعاب ت (٦٩٤) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout