كَانَ حَسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهَا لِوُفُورِ ذِكَائِهِ، وَكَانَ الْغِمَارِيُّ فَائِقًا فِي حِفْظِهَا، وَالْإِينَاسِ فِي حُسْنِ تَعْلِيمِهِ وُجَوْدَةِ تَفْهِيمِهِ، وَالْعِزِّ بْنِ جَمَاعَةَ فِي تَفَنُّنِهِ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ بِحَيْثُ كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَقْرَأُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ عِلْمًا لَا يُعْرَفُ عُلَمَاءَ عَصْرِيٍّ أَسْمَاءَهَا، وَالتَّنُّوُّخِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الْقِرَاءَاتِ وَعُلُوِّ سَنَدِهِ فِيهَا [(١)] .
شيوخ القُراءَاتُ:
١- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ التَّنُّوخِيُّ الشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ الشَّّامِيُّ (٧٠٩ هـ- ٨٠٠ هـ) بَلَغَ عَدَدَ شُيُوخِهِ سِتُّمِائَةِ شَيْخٍ بِالسَّمَاعِ وَبِالْإِجَازَةِ يَجْمَعُهُمْ مُعْجَمُهُ الَّّذِي خَرَّجَهُ لَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَنَزَلَ أَهْلُ مِصْرَ بِمَوْتِهِ دَرَجَةً، قَرَأَ عَلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ (الْفَاتِحَةِ) إلَى قَوْلِهِ (الْمُفْلِحُونَ) مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ جَامِعًا لِلْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّاطِبِيَّةَ تَامَّةً بِسَمَاعِهِ لَهَا عَلَى الْقَاضِي بَدْرُ الدِّينِ بْنِ جَمَاعَةَ كَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْخُلَاصَةُ لِلْأَلْفِيَّةِ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ نَظَمَ ابْنُ عَبْدِ اللََّّه، فَضلا عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ صَحِيحٌ الْبُخَارِيِّ، وَبَعْضُ الْمَسَانِيدِ، وَالْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ، وَخَرَجَ لَهُ الْمِائَةُ الْعُشْرِيَّةُ، ثُمَّ الْأَرْبَعِينَ التَّالِيَةُ لَهَا، وَأَذِنَ لَهُ بِالْإِقْرَاءِ سَنَةً ٧٩٦ هـ.
٢- مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّّ الْجُزَرِيُّ (٧٥١- ٨٣٣) شيخ الْقِرَاءَاتِ وَأَجَازَ لَهُ وَلِوَلَدِهِ مُحَمَّدٌ وَحَثَهُ عَلَى الرِّّحِلَةِ إِلَى دِمَشْقٍ، حَدَثَ بِكِتَابِهِ (الْحِصْنِ الْحُصَيْنِ) فِي الْبِلَادِ الْيَمَنِيَّةِ، وَمَهْرِ الْجُزْرِيِّ فِي الْفِقْهِ إِلَّاَّ أَنَّ فَنَّّهُ الْقِرَاءَاتِ.
١- عبد اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِىُّّ الْمَعْرُوفُ بِالنَّشَاوِرِيِّ (٧٠٥- ٧٩٠ هـ) وَهُو أَوَّلُ شَيْخٍ سَمِعَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدُ فِيمَا اتَّصَلَ بِعِلْمِهِ، سَمِعَ عَلَيْهِ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ مَعَ فَوْتٍ بِقِرَاءَةِ شَمْسِ الدَّينِ السَّلَاوِيِّ سَنَةً ٧٨٥ هـ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِسَمَاعِهِ عَلَى الرَّضِيِّ الطَّبَرِيِّ عَلَى أَنَّهُ شَكَّ فِي إجَازَتِهِ مِنْهُ، وَتَرْكَ التَّخْرِيجِ وَالرِّّوَايَةِ بِتِلْكَ الْإِجَازَةِ وَقَالَ: «ُوَفِي الْمُصَرَّحِ بِهِ غَنِيٌّ عَنْ الْمَظْنُونِ وَاَللََّّهِ الْمُسْتَعَانِ»ُ .
٢- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ ظُهَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّّ الْمَكِّيُّّ جَمَالُ الدِّينِ (٧٥١- ٨١٧ هـ) وَهُو أَوَّلُ مَنْ بَحَثَ عَلَيْهِ فِي فِقْهِ الْحَدِيثِ وَذَلِكَ فِي مُجَاوَرَتِهِ مَعَ الْخُرَّوَبِيِّ بِمَكَّةِ سَنَةٍ ٧٨٥ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةُ سَنَةً، حَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ بَحْثًا فِي عُمْدَةِ الْأَحْكَامِ لِلْحَافِظِ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ، ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ بِقِرَاءَتِهِ الْحَدِيثَ بِمِصْرِ سَنَةٍ ٧٨٦، وَسَمِعَ عَلَيْهِ كَتَبًا أُخْرَى.
[(١)] ابن حَجر دَرَاسَةُ ص ١٤٥، ١٤٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout