قَالَ رَبُّكُمَ: أَنَا الَّّذِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئًا كَانَ، أَدْعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَكُونُوا بِحَالٍ إِذَا أَرَدْتُمْ شَيْئًا كَانَ لَكُمْ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ نَرَهُ، قَالَ: فَلَقِيتُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّّ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ: فَقَالَ:
مَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخَضَرُ أَوْ بَعْضَ هَؤُلَاَءِ الْأَبْدَالِ، تَابَعَهُ مُحْرَزُ بْنُ أَبِي جُدْعَةَ عَنْ سُفْيَانَ، وَرَوَاهَا زِيَادُ بْنُ أَبِي الْأَصْبَغِ، عَنْ سُفْيَانَ أَيْضًا، وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الأَزْهَرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ نَحْوَهَا.
وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ؟ فِي «َشْرَفِ الْمُصْطَفَى»ِ، مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَرْزَةَ، حَدَّّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ وَالنَّاسِ حَوْلُهُ إِذَا أَقْبَلَ رَجُلٌ مُخَضِرَةً عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَهْكَذَا وَلَدَتُكَ أُمُّكَ أَمْ هِيَ بَلِيَّةٌ؟ قَالَ: أَوْ مَا تَعْرِفُنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَجْلِسِ أَحَدٌ إِلَّاَّ عُرْفَهُ. فَقَالَ: يَا هَذَا، مَا قَصَّّتُكَ؟ قَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، عَمَدْتُ إِلَى جَمِيعِ مَالِي فَأَلْقَيْتُهُ فِي مَرَكَبٍ فَخَرَجَتُ أُرِيدُ الصَّّينَ، فَعَصَفْتُ عَلَيْنَا رِيحٌ فَغَرَقْتُ، فَخَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ السّّوَاحِلِ عَلَى لَوْحٍ فَأَقَمْتُ أَتَرَدَّّد نَحْوًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ آكِلُ مَا أُصِيبَ مِنَ الشَّّجَرِ وَالْعَشَبِ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ، ثُمَّ قُلْتُ لَأَمْضِيَنَّّ عَلَى وَجْهِي إِمَّا أَنَّ أَهْلَكَ وَإِمَّا أَنَّ أُلْحَقَ الْجَوَاءَ، فَسِرَتْ فَرَفَعَ لِي قَصْرَ كَأَنَّهُ بِنَاءً فِضَّةٍ، فَدَفَعَتْ مِصْرَاعَهُ، فَإِذَا دَاخَلَهُ أُرُوقَةٌ فِي كُلِّ طَاقٍ مِنْهَا صُنْدُوقٌ مَنْ لُؤْلُؤٍ وَعَلَيْهَا أَقْفَالُ مَفَاتِيحِهَا رَأْيُ الْعَيْنَ، فَفُتِحَتْ بَعْضُهَا فَخَرَجَتْ مِنْ جَوْفِهِ رَائِحَةً طَيِّبَةً، وَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ مُدْرِجُونَ فِي أَلْوَانِ الْحَرِيرِ، فَحَرَّّكَتْ بَعْضُهُمْ، فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ فِي صِفَةٍ حَيَّ، فَأَطْبَقَتْ الصَّّندُوقَ وَخَرَجْتُ، وَأَغْلَقَتْ بَابُ الْقَصْرِ وَمُضِيِّتُ فَإِذَا أَنَا بِفَارِسَيْنِ لَمْ أَرَ مِثْلَهُمَا جَمَالًا عَلَى فَرَسَيْنِ أَغَرَّيَنِ مُحَجَّّلَيْنَ، فَسَأَلَاَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتْهُمَا، فَقَالا: تَقَدَّّمُ أَمَامِك، فَإِنَّكَ تَصِلُ إِلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا رَوْضَةً، هُنَالِكَ شَيْخٌ حَسَنِ الْهَيْئَةِ عَلَى دَكَّانٍ يُصَلِّّي فَأَخْبَرَهُ خَبَرُكَ، فَإِنَّهُ سَيَرْشِدُكَ إِلَى الطَّرِيقِ.
فَمَضَيِّتُ فَإِذَا أَنَا بِالشَّّيَخِ، فَسَلَّّمَتْ فَرَدَّّ عَلِيَّ وَسَأَلَنِي عَنْ قِصْتِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِيٍّ كُلِّهِ، فَفَزِعَ لَمَّا أَخْبَرْتْهُ بِخَبَرِ الْقَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: مَا صَنَعْتُ؟ قُلْتُ: أَطْبَقْتُ الصَّنَادِيقَ، وَأَغْلَقَتْ الْأَبْوَابَ: فَسَكَنَ، وَقَالَ: اجْلِس. فَمَرَّّتُ بِهِ سَحَابَةُ، فَقَالَتْ: السّّلامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّّ اللَّه.
فقال: أَيِّنَ تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: أُرِيدُ بَلَدَ كَذَا وَكَذَا. فَلَمْ تَزُلْ تَمْرَّ بِهِ سَحَابَةً بَعْدَ سَحَابَةٍ حَتَّى أَقْبَلَتْ سَحَابَةُ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدِينِ؟ قَالَتْ: الْبَصْرَةُ. قَالَ: انْزُلِي، فَنَزَلَتُ فَصَارَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ.
فَقَال: احْمِلِي هَذَا حَتَّى تَرَدَّّيَهِ إِلَى مَنْزِلِهِ سَالِمًا.
فَلَمّا صَرْتُ عَلَى مَتْنِ السّّحَابَةِ قُلْتُ: أَسْأَلُكَ بِاَلَّذِي أَكْرَمُكَ إِلّا أَخْبَرْتْنِي عَنِ الْقَصْرِ وَعَنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout