طَوِيلُ الْمَنْكِبِيْنِ فِي إزَارٍ وَرِدَاءً، يَتَخَطَّّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَليه وَسلّم حَتَّى أَخَذَ بِعَضَادَتِي بَابِ الْبَيْتِ، فَبَكَى ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: إِنَّ فِي اللَّّه عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةَ، وَعِوَضًا مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، وَخَلْفًا مِنْ كُلِّ هَالِكَ، فَإِلَى اللَّّه فَأُنِيبُوا، وَبِنَظَرِهِ إِلَيْكُمْ فِي الْبَلاَءِ فَانْظُرُوا، فَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ لَمْ يَجُزْ الثّّوَاب، ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْر: عَلِيٌّّ بِالرَّجُلِ، فَنَظَرُوا يَمِينًا وَشِمَّالًا فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَعَلَّ هَذَا الْخَضَرَ، أَخُو نَبِيِّنَا جَاءَ يُعَزَّّينَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «َ١» .
وعِبادَ ضَعَّفَه الْبُخَارِيُّّ وَالْعُقَيْلِيُّّ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّّبَرَانِيُّّ فِي «َالأَوْسَطَ»ِ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي هَارُونَ، عَنْ كَامِلٍ، وَقَالَ:
تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّادٌ عَنْ أَنَسٍ.
وَقَالَ الزَّّبَيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ فِي كِتَابٍ «َالنَّّسَبْ»ِ: حَدَّّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ اللَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- هُوَ الصَّادِقُ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ بِمَكَّةَ فِي لَيَالِي الْعُشْرِ قَبْلَ التَّّرُوِيَّةِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَبِي قَائِمٍ يُصَلَّّي فِي الْحَجَرِ وَأَنَا جَالِسٌ وَرَاءَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ أَبْيَضَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ، جَلِيلُ الْعِظَامِ، بَعِيدِ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنَ، عَرِيضٌ الصَّدْرُ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ غَلِيْظَانِ فِي هَيْئَةِ الْمُحْرَّمِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ، فَعُلِمَ أَبِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُخَفَّفَ، فَخُفَّّفُ الصَّلَاَةِ، فَسَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي عَنْ بَدْءِ خَلَقِ هَذَا الْبَيْتِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللََّّه؟ قَال: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. فَقَالَ: بَدْءُ خَلْقِ هَذَا الْبَيْتِ أَنَّّ اللََّّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لِلْمَلاَئِكَةِ: إِِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ... [البقرة: ٣٠] الآية وغَضَب عَلَيْهِم، فَعَاذُوا بِالْعَرْشِ، فَطَافُوا حَوْلَهُ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ يَسْتَرِضُونَ رَبَّّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: ابْنُوا لِي فِي الأَرْضِ بَيْتًا يَتَعَوَّّذُ بِهِ مَنْ سَخَطَتْ عَلَيْهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَيُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا طَفْتُمْ بِعَرْشِي فَأَرْضَى عَنْهُمْ. فَبَنَوْا لَهُ هَذَا الْبَيْتَ.
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَبَا جَعْفَرٍ، فَمَا يَدْخُلُ هَذَا الرُّكْنَ؟ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
قال جعفر: فَقَامَ الرَّجُلُ. فَذَهَبَ، فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أَرُدَّّهُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَتُ فِي أَثَرِهِ وَأَنَا أَرَى أَنَّّ الزَّّحَامَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى دَخَلَ نَحْوَ الصَّّفَا فَتَبْصِرَتُهُ عَلَى الصَّّفَا فَلَمْ أَرَهُ، ثُمَ
1 (١) أورده الهيثمي في الزوائد ٣/ ٦ عن أنس قال لما قبض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قعد أصحابه حزان يبكون حوله ... الحديث قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر ضعفه البخاري.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout