فَأَكَلَتْ مَعَهُمَا فَإِذَا فِيهَا كَمَأَةٍ وَرُمَانٍ وَكَرْفْسٍ. فَلَمَّا أَكَلْتْ قُمْتُ فَتَنْحَّيَتُ وَجَاءَتْ سَحَابَةً فَاحْتَمَلْتُهُ اُنْظُرْ إلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ قَبْلَ الشّّامِ، فَقُلْتُ لِلنَّّبِيِّّ صلى الله عليه وسلم: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَذَا الطَّعَامُ الَّّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْك! قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ لِي: أَتَانِي بِهِ جِبْرِيل، لِي كُلُّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلةً، وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شُرْبَةٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَرُبَّمَا رَأَيْتهُ عَلَى الْجَبِّّ يُمْسِكُ بِالدَّلْوِ فَيَشْرَبُ، وَرُبَّمَا سَقَانِي.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. يَزِيدُ وَإِسْحَاقُ لَا يُعْرِفَانِ، وَقَدْ خَالَفَ هَذَا الّذِي قَبْلَهُ فِي طُولِ إلْيَاسٍ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ثَابِتٍ الدَّّوَرِيّ عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى الْخُشَنِيِّّ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوّادٍ، قَال: الْخَضَرُ وَإِلْيَاسُ يَصُومَانِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيُحُجَّّانِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَيَشْرَبَانِ مِنْ زَمْزَمَ شَرْبَةَ تَكْفِيهِمَا إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلَ.
ثُمٍ وُجِدْتْ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ لِعَبْدِ اللََّّه بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِهِ، حَدَّّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، عَنِ السِّّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوّادٍ، قَال: إِلْيَاسُ وَالْخُضَرُ يَصُومَانِ شَهْرَ رَمَضَانَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَيُوَافِيَانِ الْمَوسِمَ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ عَبْدُ اللََّّه: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ- هُوَ ابْنُ رَافِعٍ، عَنْ ضَمْرَةَ، عَنِ السَّرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوّادٍ مِثْلُهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَارِيخِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: الْخَضَرُ مِنْ وَلَدٍ فَارِسَ، وَإِلْيَاسٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَلْتَقِيَانِ فِي كُلِّ عَامٍ بِالْمَوْسِمِ.
قَالَ الْفَاكِهِيّ فِي «ُكْتَابِ مَكَّةِ»: حَدَّّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّّارٍ، حَدَّثَنِي جَمْرَةُ بْنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ. عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الصَّادِقُ بْنُ الْبَاقِرِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِمَكَّةَ فِي لَيَالِي الْعُشْرِ وَأَبِي قَائِمٍ يُصَلِّّي فِي الْحَجْرِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ شِئْنَ الْآرَابِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَخَفَّّفٍ، فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُكِ يَرْحَمُكَ اللََّّه تَخْبِرُنِي عَنْ أَوَّلِ خَلْقِ هَذَا الْبَيْتَ. قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْمَغْرِبِ. قَالَ: إِنَّّ أَوَّلُ خَلْقِ هَذَا الْبَيْتُ أَنَّ اللََّّه لَمَّا رَدَّّ عَلَيْهِ الْمَلَاَئِكَةُ حَيْثُ قَالُوا: أََتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [البقرة:
٣٠] غضب، فَطَافُوا بِعَرْشَهُ، فَاعْتَذَرُوا فَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَقَالَ: اجْعَلُوا لِي فِي الأَرْضِ بَيْتًا يَطُوفُ بِهِ مِنْ عِبَادِي مَنْ غَضَبَتُ عَلَيْهِ، فَأَرْضَى عَنْهُ كَمَا رَضِيْتُ عَنْكُمْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout