صَلّى رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه وسَلّم ذَاتَ لَيْلَةِ صَلَاَةِ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمّا سَلَّّم قَالَ: «َأَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ فَإِنَّّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدَ»ُ .
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عَليه وَسَلّم قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ: «َتَسْأَلُونِي السّّاعَةَ، وَإِنَّّمَا عَلِمَهَا عِنْدَ اللَّّه أَقْسِمُ مَا عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةَ سَنَةِ»ٍ
«١» هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْهُ، قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَلِيلٍ أَوْ بِشَهْرٍ: «َمَّا مِنْ نَفْسٍ ... وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «َوْهِيَ يَوْمَئِذٍ حَيّّة» .
وَأَخْرَجَهُ التِّّرِمِذِيُّّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ نَحْوَ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ.
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّّ فِي جُزْئِهِ الَّّذِي جَمَعَهُ فِي ذَلِكَ، عَنْ أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَاءِ الْحَنْبَلِيِّ، قَالَ: سُئِلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْخَضَرِ هَلْ مَاتَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَبَلَغَنِي مِثْلُ هَذَا عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ الْعَبَّادِيِّ، وَكَانَ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيّّا لَجَاءَ إلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قُلْت: وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ نَاصِرٍ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّقَّاشِ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْجَوْزِيِّّ بِأَنَّهُ كَانَ حَيَّا مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ مُوسَى وَقَبْلَ ذَلِكَ. لَكَانَ قَدْرَ جَسَدِهِ مُنَاسِبًا لِأَجْسَادِ أُولَئِكَ. ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدٍ لَهُ إِلَى أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: كَانَ أَنْفُ دَانِيَالِ ذِرَاعًا، وَلَمَّا كَشَفَ عَنْهُ فِي زَمَنِ أَبِي مُوسَى قَامَ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ فَكَانَتْ رَكْبَةُ دَانِيَالِ مُحَاذِيَةً لِرَأْسِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِينَ يَدَّعَوْنَ رُؤْيَةِ الْخَضَرِ لَيْسَ فِي سَائِرِ أَخْبَارِهِمْ مَا يَدُلُّّ عَلَى أَنَّّ جَسَدَهُ نَظِيرُ أَجْسَادِهِمْ، ثُمَّ اسْتَدَلَّّ بِمَا
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ قَالَ: «َوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّّ مُوسَى كَانَ حَيَّا مَا وُسِعَهُ إِلَّاَّ أَنْ يَتَّبِعْنِي»َ
«٢» . قَال: فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّّ مُوسَى فَكَيْفَ لَمْ يَتْبَعْهُ الْخَضَرُ: إِذْ لَوْ كَانَ حَيَّا فَيُصَلَّّي مَعَهُ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةُ وَيُجَاهِدُ تَحْتَ رَايَتِهِ، كَمَا ثَبَتَ أَنَّ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَ إِمَامِ هَذِهِ الْأُمَةِ «َ٣» وَاسْتَدَلَّّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وََإِِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ...
[آل عمران: ٨١] الآيَة.
1 (١) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٩٦٦ كتاب فضائل الصحابة حديث رقم ٢١٨/ ٢٥٣٨ وأحمد في المسند ١/ ٢٩٣، ٣/ ٣٢٦، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٥٠١. (٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٨٧ عن جابر بن عبد اللَّه وابن عساكر في التاريخ ٥/ ١٦٢ وأورده الهيثمي في الزوائد ١/ ١٧٨- ١٧٩ عن جابر بن عبد اللَّه بزيادة في أوله قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعف أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما. (٣) أورده الهيثمي في الزوائد ١/ ١٧٩ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه مجالد بن سعيد ضعفه أحمد وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٤٨، ٥/ ١٤٧ وعزاه لأحمد عن عبد اللَّه بن ثابت وأبي يعلى عن جابر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout