وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: إنَّهُ مُنْكِرٌ الْحَدِيثَ.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٌ إلَى خَصِيفٍ، قَالَ: أَرْبَعَةٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَحْيَاءً: اثْنَانِ فِي السَّمَاءِ عِيسَى وَإِدْرِيسَ، وَاثْنَانِ فِي الْأَرْضِ: الْخَضَرُ وَإِلْيَاسٌ، فَأَمَّا الْخَضَرُ فَإِنَّهُ فِي الْبَحْرِ، وَأَمَّا صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ فِي الْبُرَّ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْأَخِيرِ أَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ كَثِيرَةً.
وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّّ: يُقَالُ إنَّ الْخَضَرَ لَا يَمُوتُ إلَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ رَفْعِ الْقُرْآنِ.
وَقَالَ النَّّوَوِيُّّ فِي «ُتَهْذِيبِهِ»َ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاءِ: هُوَ حَيٌّّ مَوْجُودٌ بَيْنَ أَظْهَرَنَا، وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الصَّّوَفِيَّةِ وَأَهْلُ الصَّلَاحِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَحِكَايَتِهِمْ فِي رُؤْيَتِهِ وَالِاجْتِمَاعِ بِهِ وَالْأَخْذُ عَنْهُ وَسُؤَالُهُ وَجَوَابُهُ وَوُجُودُهُ فِي الْمَوَاضِعِ الشَّرِيفَةِ وَمَوَاطِنِ الْخَيْرِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَأَشْهُرَ مِنْ أَنْ تَذْكُرَ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّّلَّاحِ فِي فَتَاوِيهِ: هُوَ حَيٌّّ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ الصَّّالِحِينِ وَالْعَامَّةُ مِنْهُمْ، قَالَ: وَإِنَّمَا شَدَّّ بِإِنْكَارِهِ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ.
قُلت: اعْتَنِى بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَمْعِ الْحِكَايَاتِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ الصَّّالِحِينِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ بَعْدَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَبَعْدَ الْعِشْرِينَ مَعَ مَا فِي أَسَانِيدَ بَعْضِهَا مِمَّنْ يُضْعُفُ، لِكَثْرَةِ أَغْلَاظِهِ أَوْ اتِّهَامِهِ بِالْكَذِبِ، كَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ، وَلَا يُقَالُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيِّّ، لِأَنَّ التَّوَاتُرَ لَا يُشْتَرَطُ ثِقَةُ رِجَالِهِ وَلَا عَدَالَتُهُمْ، وَإِنَّمَا الْعُمْدَةُ عَلَى وُرُودِ الْخَبَرِ بِعَدَدٍ يَسْتَحِيلُ فِي الْعَادَةِ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظَهُ فَذَاكَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَمَهْمَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ فَهُوَ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ.
وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ تَجْتَمِعُ فِي أَنَّّ الْخَضَرَ حَيًّّ، لَكِنْ بِطُرُقِ حِكَايَةِ الْقَطْعِ بِحَيَاتِهِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّّ لِكُلِّ زَمَانٍ خَضْرًا، وَإِنَّهُ نَقِيبُ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَلِمَاتٍ مَاتَ نَقِيبُ أُقِيمَ نَقِيبٌ بَعْدَهُ مَكَانَهُ، وَيُسَمَّى الْخَضَرَ.
وَهَذَا قَوْلُ تَدَاوَلَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّّوَفِيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ بَيْنَهُمْ، وَلَا يُقْطَعُ مَعَ هَذَا بِأَنَّ الّذِي يُنْقَلُ عَنْهُ أَنَّهُ الْخَضَرُ هُوَ صَاحِبُ مُوسَى، بَلْ هُوَ خَضَرُ ذَلِكَ الزَّمَانِ.
وَيُؤَيِّدُهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي صِفَتِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهُ شَيْخًا أَوْ كَهَلًا أَوْ شَابًّا، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى تَغَايُرِ الْمَرْئِيِّ وَزَمَانِهِ. وَاَللََّّه أَعْلم.
وَقَالَ السّّهِيلِيُّّ فِي كِتَابٍ «َالتَّعْرِيفِ وَالْأَعْلَامِ»ِ: اسْمُ الْخَضَرِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَذَكَرَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ ابْنُ عَامِيلِ بْنِ سَمَاطِينَ بْنِ أَرْمَا «َ١» بْنِ حَلَفَا «٢» بِنُ
1 (١) في ت أربا. (٢) في ت علقا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout