فَتَجْهَّزُ ذُو الْقَرْنَيْنِ، وَسَارَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، إلَى أَنْ بَلَغَ طَرَفَ الظُّلْمَةِ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ بِلَيْلٍ. وَهِيَ تَفُورُ مِثْلِ الدِّّخَانِ، فَجَمَعَ الْعَسَاكِرُ، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنَّ أَسْلِكَهَا، فَمَنَعُوهُ، فَسَأَلَهُ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ مَعَهُ أَنْ يَكْفَّّ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْخُطَ اللََّّه عَلَيْهِم، فَأَبِي، فَانْتَخَبَ مِنْ عَسْكَرِهِ سِتَّةَ آلَافٍ رَجُلٌ عَلَى سِتَّةِ آلَافٍ فَرَسٍ أُنْثَى بَكْرٍ، وَعَقْدَ لِلْخَضَرِ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ فِي أَلْفَيْ رَجُلٍ، فَسَارَ الْخَضَرِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عُرِفَ مَا يَطْلَبُ، وَكَانَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَكْتُمُهُ ذَلِكَ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ إِذَا عَارَضَهُ وَادٍ، فَظَنَّّ أَنَّ الْعَيْنَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي، فَلَمَّا أَتَى شَفِيرُ الْوَادِي اسْتَوْقَفَ أَصْحَابَهُ، وَتَوَجَّّهُ فَإِذَا هُوَ عَلَى حَافَّةِ عَيْنٍ مِنْ مَاءً، فَنَزَعَ ثِيَابَهُ، فَإِذَا مَاءَ أَشَدَّّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الشَّّهِدِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَتَوَضَّّأٌ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، وَتُوَجَّّه، وَمَرَّّ ذُو الْقَرْنَيْنِ فَأَخْطَأَ الظَّّلِمَةَ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ.
وَيُرْوَى عَنْ سُلَيْمَانَ الأَشَجِّّ صَاحِبُ كَعْبِ الأَحْبَارِ، عَنْ كَعْبٍ الأَحْبَارِ، أَنَّّ الْخَضَرَ كَانَ وَزَيْرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ، وَأَنَّهُ وَقَفَ مَعَهُ عَلَى جَبَلِ الْهِنْدِ، فَرَأَى وَرَقَةً فِيهَا: بِسْمِ اللََّّه الرّحمِن الرَّّحِيمِ، مِنْ آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ إِلَى ذُرِّّيَتِهِ: أُوْصِيْكُمْ بِتَقْوَى اللََّّه، وَأَحْذَّرُكُمْ كَيْدٍ عَدْوّي وَعَدُوّكُمْ إِبْلِيسَ، فَإِنَّّهُ أَنْزَلَنِي هُنَا»ً، قَالَ: فَنَزَلَ ذُو الْقَرَنَيْنِ، فَمَسَحَ جُلُوسٌ آدَمَ، فَكَانَ مِائَةً وَثَلَاَثِينَ مِيلًاً.
وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّّ، قَال: وَكُلُّ إِلْيَاسٍ بِالْفَيَافِي، وَوَكَّلَ الْخَضَرِ بِالْبُحُورِ، وَقَدْ أُعْطَيَا الْخَلْدَ فِي الدَّّنِيَا إِلَى الصِّيحَةِ الْأُولَى، وَأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَوْسِمِ كُلِّ عَامٍ.
قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي «َمُسْنْدَةَ»َ: حَدَّّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «َإِنَّّ الْخَضَرَ فِي الْبَحْرِ:
وَالْيَسَعِ فِي الْبَرِّّ، يَجْتَمِعَانِ كُلّّ لَيْلَةٍ عِنْدَ الرَّّدَمِ الَّّذِي بَنَاهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ بَيْنَ النّّاسِ وَبَيْنَ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجٍ وَيُحُجَّّانِ وَيَعْتَمِرَانِ كُلّّ عَامٍ، وَيَشْرَبَانِ مِنْ زَمْزَمُكُمْ شَرْبَةَ تَكْفِيهِمَا إِلَى قَابِلِ»َ
«١» . قُلْت: وَعَبْدُ الرَّحِيمِ وَأَبَانُ مُتْرُوكَانِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: الْخَضَرُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ بَيْنَ الْبَحْرِ الْأَعْلَى وَالْبَحْرِ الْأَسْفَلِ. وَقَدْ أَمَرْتُ دَوَابَّّ الْبَحْرِ أَنْ تَسْمَحَ لَهُ وَتَطِيعٌ، وَتَعَرَّضَ عَلَيْهِ الْأَرْوَاحُ غَدْوَةً وَعَشْيَّةً، ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ.
وَقَال: عَبْدُ اللَّه بْنُ الْمُغِيرَةِ يُحَدُّّثُ بِمَا لَاَ أَصْلَ لَهُ.
1 (١) أورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٤٠٥١ والسيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٤٠- وابن حجر في المطالب حديث رقم ٣٤٧٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout