فَقَالُوا لَهُ: يَا خَضَرَ، مَا رَأَيْت، فَلَقَدْ أَكْرَمُكَ اللََّّه، وَحِفِظُ لَك نَفْسَكَ فِي لِجّةِ هَذَا الْبَحْرِ؟
فَقَالَ: اسْتَقْبَلْنِي مِلْكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ لِي: أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءَ، إِلَى أَيْنَ؟ وَمِنْ أَيْنَ؟ فَقُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ اُنْظُرْ عُمّقَ هَذَا الْبَحْرَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ وَقَدْ هَوَى رَجُلٌ مِنْ زَمَانِ دَاوُد النَّبِيِّّ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلَمْ يَبْلُغْ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى السّّاعَةَ، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاَثُمِائَةٍ سَنَةٍ؟
أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي تَرْجَمَةِ كَعْبٍ مِنَ الْحِلْيَةِ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ الْخَضَرُ مِمَّنْ كَانَ فِي أَيَّامٍ أَفْرِيدُونَ الْمِلْكِ فِي قَوْلِ عَامّّةِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ الأَكْبَرِ الّّذِي كَانَ أَيَّامُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ، وَإِنَّهُ بَلَغَ مَعَ ذِي الْقَرْنَيْنِ الّّذِي ذَكَرَ أَنَّّ الْخَضَرَ كَانَ فِي مُقَدَّمَتِهِ نَهْرَ الْحَيَاةِ، فَشَرِبَ مِنْ مَائِهِ، وَهُوَ لَاَ يَعْلَمُ وَلَا يَعْلَمُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَمَنْ مَعَهُ فَخَلَدَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَيّّ إِلَى الآنَ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اللَّّه اسْتَخْلِفَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلًاً مِنْهُمْ، وَبَعَثَ الْخَضَرَ مَعَهُ نَبِيًّا، قَالَ ابْنُ جَرِير: بَيْنَ هَذَا الْوَقْتِ وَبَيْنَ أَفْرِيدُونَ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ عَام.
قَال: وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامٍ أَفْرِيدُونَ أَشْبَهَ، إِلَّاَّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّّا إِلَّاَّ فِي زَمَانِ ذَلِكَ الْمِلْكَ.
قُلْت: بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
قَوْلَهُ: «َوَبَعَثَ مَعَهُ الْخَضَرُ نَبِيُّّا»ً:
أَيْ أَيَّّدَهُ بِهِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَقْتَ إِنْشَاءِ نُبُوتِهِ، فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَرْسَلَ مَعَ ذَلِكَ الْمِلْكَ.
وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ غَالِبَ أَخْبَارِهِ مَعَ مُوسَى هِيَ الدَّالَّةُ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ نَبِيًّا.
وَقِصَّتَهُ مَعَ ذِي الْقَرْنَيْنِ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ خَيْثَمَةَ بْنُ سُلَيْمَانَ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ الصَّّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، فَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى شَيْءٍ يَطُولُ بِهِ عُمْرُهُ، فَدَلَّّهُ عَلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ، وَهِيَ دَاخِلُ الظُّلُمَاتِ، فَسَارَ إِلَيْهَا وَالْخَضَرُ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ، فَظَفِرَ بِهَا الْخَضَرُ دُونَهُ.
وَمِمَّا يُسْتَدَلُّّ بِهِ عَلَى نُبُوّتِهِ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى لَمَّا لَقِيَ الْخَضَرُ: «السّّلامُ عَلَيْكَ يَا خَضْرَ»َ . فَقَالَ: «َوَعَلَيْكَ السّّلامُ يَا مُوسَى»ً، قَالَ:
«ومَا يُدْرِيكَ أَنَّي مُوسَى»ٍ؟ قَالَ: «َأَدْرَانِي بِكَ الَّّذِي أَدْرَاكَ بَيْ»َ .
وقَال وَهبُ بْنُ مُنَبَّّهُ فِي الْمُبْتَدَإِ: قَالَ اللَّه تَعَالَى لِلْخَضَرِ: لَقَدْ أَحْبَبْتُكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلِّقَكَ، وَلَقَدْ قَدَّسَتُكَ حِينَ خَلَقْتُكَ، وَلَقَدْ أَحْبَبْتُكَ بَعْدَ مَا خَلَقْتُكَ.
وَكَانَ نَبِيٌّّا مَبْعُوثًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِتَجْدِيدِ عَهْدِ مُوسَى، فَلَمَّا عَظَمْتُ الْأَحْدَاثَ فِي بَنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout