كَانَ يَقْرَأُ لَهَا صَحِيحُ الْبُخَارِيِّ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ، وَتَحْتَفِلُ يَوْمَ الْخَتْمِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ الْحَلْوَى وَالْفَاكِهَةِ، وَيَهْرَعُ الْكِبَارَ وَالصِّغَارُ لِحُضُورِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُبَيْلَ رَمَضَانَ بَيْنَ يَدَيْ زَوْجِهَا الْحَافِظِ، وَلَمَّا مَاتَ الْحَافِظُ ابْنُ خَضْرٍ قَرَأَ لَهَا سَبْطُهَا يُوسُفُ بْنُ شَاهِينَ، وَلَمْ تُضْبَطْ لَهَا هَفْوَةٌ وَلَا زَلَّةَ ... وَكَانَ زَوْجُهَا يَكُنْ لَهَا الِاحْتِرَامُ الْكَبِيرُ كَمَا كَانَتْ هِيَ عَظِيمَةُ الرِّعَايَةِ لَهُ. فَوَلَدَتْ لَهُ عِدَّةُ بَنَاتٍ: زَيْنٍ خَاتُونَ وَفِرْحَةً، وَعَالِيَةً، وَرَابِعَةٌ، وَفَاطِمَةً، وَلَمْ تَأْتِ مِنْهُ بِذِكْرٍ، وَكَانَتْ كُلَّّمَا حَمَلْتْ ذَكَرًا وَلَدٌ قَبْلَ أَوَانِهِ مَيِّتًا.
وَتَمْرَ السَّنَوَاتُ ثَقِيلَةً مُتَبَاطِئَةً، وَتَتَدَافَعُ فِي نَفْسِهِ أُمُورٌ مُتَنَافِرَةً يَحْتَرِمُ أُمُّ أَوْلَادِهِ وَيَرْعَاهَا، غَيْرَ أَنَّهُ شَاءَ اللََّّه لَهَا أَنْ لَاَ تَلِدَ إِلَّا إِنَاثًا، أَمَّا الذُّكُورُ فَيَمُوتُونَ، بِيَدِ أَنَّهُ أَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، فَاخْتَارَ التَّسَرِّي، وَكَانَتْ لِزَوْجَتِهِ جَارِيَةً يُقَالُ إِنَّ اسْمَهَا خَاصٌّ نَزَلً، فَأَظْهَرُ غَيْظًا بِسَبَبِ تَقْصِيرِهَا، وَأَقْسَمَ بِأَنْ لَا تُقِيمَ بِمَنْزِلِهِ فَبَادَرَتْ أَنَسٌ لِبَيْعِهَا، فَأَرْسَلَ شَمْسَ الدِّينِ بْنُ الضَّيَاءِ الْحَنْبَلِيُّ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَتَزَوَّّجِهَا فِي مَكَان بَعِيدٍ عَنْ مَنْزِلِهِ، فَحَمَلَتْ بِوَلَدِهِ الْوَحِيدِ بَدْرُ الدِّينِ بْنِ الْمَعَالِي مُحَمَّدٌ الْمَوْلُودِ فِي الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ صَفَرِ سَنَةٍ ٨١٥ هـ وَكَانَتْ الْعَقِيقَةُ فِي مَنْزِلِ أَنْسٍ، وَلَمْ تُشْعِرْ بِذَلِكَ إلَى قَبْلِ انْفِصَالِ الْوَلَدِ عَنْ الرَّضَاعِ، فَلَمَّا عَلِمْت أَنَسٌ ذَهَبْتْ هِيَ وَأُمُّهَا إلَى مَكَان وُجُودِ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَأَحْضَرْتُهَا مَعَهَا إِلَى مَنْزِلِهَا وَأَخَفْتْ أَمْرَهُمَا.
وَلَمَّا حَضَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ اسْتَجْوبَتْهُ زَوْجَتَهُ أَنَسٌ فَمَا اعْتَرَفَ وَلَا أَنْكَرَ بَلْ وَرَّى بِمَا يُفْهَمُ مِنْهُ الْإِنْكَارُ، ثُمَّ قَامَتْ فَأَخْرَجَتْ الْوَلَدُ وَأَمَّّهُ فَأَسْقَطَ فِي يَدِهِ.
وَعَاتَبَتُهُ عَتَابًا مَرّّا، فَاعْتَذَرَ بِمَيْلِهِ لِلْأَوْلَادِ الذُّكُورِ، وَدَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُرْزُقَ وَلَدًا عَالِمًا، فَتَأَلَّّمٌ لِذَلِكَ وَخَشِيَ مِنْ دُعَائِهَا، وَقَالَ لَهَا: أَحْرِقْتُ قَلْبِي أَوْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مَجَابَةُ الدَّّعَاءَ.
وَبَعْدَ وَفَاةِ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ أَرْسَلَ لَهَا عِلْمَ الدَّينِ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى يَدِ وَلَدِهِ أَبِي الْبَقَاءِ يَطْلُبُ الزَّوَاجَ مِنْهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَأْبَى ذَلِكَ لَكِنْ عَصَمَ اللََّّه- كَمَا قَالَ السَّخَاوِيُّ: بِبَرَكَةِ شَيْخِنَا- فَلَمْ تَتَزَوَّّجَهَ.
كَمَا تَزَوَّّجُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَرْمَلَةَ الزِّينِ أَبِي بَكْرٍ الأَمْشَاطِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَ مُجَاوَرَةِ أُمِّ أَوْلَادِهِ سَنَةً ٨٣٤ هـ وَرُزَقَ مِنْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ٨٣٥ ابنَة سمَّاهَا آمِنَةً، لَمْ تَعْشِ طَوِيلًا حَيْثُ مَاتَتْ فِي شَوّْال ٨٣٦ هـ، وَبِمَوْتِهَا طَلُقَتْ أُمُّهَا لِأَنَّهُ عَلَّّقَ طَلَاقِهَا عِنْدَ سَفَرِهِ إِلَى آمَدَ عَلَى مَوْتِهَا.
كَمَا تَزَوَّجَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ مَنْ لَيْلَى ابْنَةَ مَحْمُودِ بْنِ طَوْغَانَ الْحَلَبِيَّةُ عِنْدَ مَا سَافَرَ مَعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout