أَمَّا وَالِدَتْهُ فَهِيَ تُجَّارُ ابْنَةِ الْفَخْرِ أَبِي بَكْرِ بْنِ شَمْسٍ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الزّفْتَاوِيّ، أُخْتَ صَلَاحِ الدّّينِ أَحْمَدَ الزَّفْتَاوِيُّ الْكَارِمِيّ صَاحِبُ الْقَاعَةِ الْكَائِنَةِ بِمِصْرَ تَجَاهُ الْمِقْيَاسِ.
وَكَانَتْ لَهُ أُخْتٌ، تَرْجَمُ لَهَا فِي «َإِنْبَاءِ الْغَمْرِ»ِ وَ«َالْمَجْمَعِ الْمُؤَسِّسِ»ِ وَهِيَ سِتُّ الرُّكْبِ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَجْرٍ، وَكَانَتْ قَارِئَةً كَاتِبَةً أَعْجُوبَةً فِي الذّّكَاءِ، أَثْنَى عَلَيْهَا وَقَالَ: «َكَانَتْ أُمِّي بَعْدَ أُمِّي، أَصَبْتُ بِهَا فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ»ِ أَيْ سَنَةٍ ٧٩٨ هـ.
وذَكَر السّخَاوِي تَحْصِيلُهَا الثَّقَافِيُّ وَإِجَازَاتُهَا، وَزَوَاجُهَا، وَأَوْلَاَدُهَا كَمَا ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ شُيُوخُهَا وَإِجَازَاتُهَا مِنْ مَكَّةَ وَدِمَشْقَ وَبِعَلَبِكَّ وَمِصْرَ وَقَالَ: «َوَتَعَلَّّمَتْ الْخَطِّ وَحَفِظْتُ الْكَثِيرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَأَكْثَرَتْ مِنْ مُطَالَعَةِ الْكُتُبِ فَمَهَرَتْ فِي ذَلِكَ جَدّا.. وَكَانَتْ بِي بَرَّةٍ رَفِيقَةٍ مُحْسِنَةً، وَقَدْ رَثَاهَا أَخُوهَا الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي قَصِيدَةٍ، وَكَانَ لَهُ أَخٌ مَنْ أَمَّّهُ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الشِّهَابِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ، تَرْجَمُ لَهُ فِي إِنْبَائِهِ وَقَالَ: إِنَّهُ مَهْرٌ وَحَصَّلٌ مَالًا أَصْلُهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ- وَهِيَ وَالدَّتِي- فَقَدَرَ اللََّّه مَوْتَهُ فَوَرِثَهُ أَبُوهُ»ُ .
تزوّج الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ عِنْدَ مَا بَلَغَ عُمْرُهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ ٧٩٨ مِنْ أَنَسِ ابْنَةِ الْقَاضِي كَرِيمِ الدِّينِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَاظِرُ الْجَيْشِ، وَتَنْتَمِي أَنَسٌ إِلَى أَسْرَةٍ مَعْرُوفَةٍ بِالرِّئَاسَةِ وَالْحَشَمَةِ وَالْعِلْمِ.
وَكَانَ ابْنُ حَجَرٍ حَرِيصًا عَلَى نَشْرِ الثِّقَافَةِ وَالْعِلْمِ بَيْنَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهُ كَحَرْصِهِ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ بَيْنَ النَّاسِ، وَسَيَتَّضِحُّ ذَلِكَ فِي دِرَاسَةِ جُهُودِهِ فِي التَّدْرِيسِ وَعَقْدِهِ لِمَجَالِسِ الْإِمْلَاءِ.
فَأَسْمَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ شَيْخِهِ حَافِظَ الْعَصْرَ عَبْدَ الرَّحِيمِ الْعِرَاقِيُّ الْحَدِيثَ الْمُسْلَسَلَ بِالْأَوَّّلِيَةِ، وَكَذَا أَسْمَعُهَا إيَّاهُ مِنْ لَفْظِ الْعَلَّامَةِ الشَّرَفُ ابْنُ الْكَوَيْكِ، وَأَجَازَ لَهَا بِاسْتِدْعَاءِ عَدَدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ فِيهِمْ أَبُو الْخَيْرِ بْنُ الْحَافِظِ الْعَلَائِيُّ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّّحِمَنِ بْنُ الْحَافِظِ الذَّهْبِيُّ، وَلَمْ تَكُنْ الِاسْتِدْعَاءَاتُ بِالْإِجَازَةِ لَهَا لِتَقْتَصِرَ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ فَقَطْ بَلْ مِنْ الشَّامِيِّينَ وَالْمَكِّيِينِ وَالْيُمْنِيِّيْنَ، وَكَانَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي حَالَةِ الِاسْتِدْعَاءِ لَهَا يَدُونَ أَسْمَاءَ مِنْ وَلَدَنٍ مِنْ بَنَاتِهَا اللَّاتِي وَلَدَنْ تَبَاعًا.
وَحَجَّتْ صُحْبَةُ زَوْجِهَا فِي سَنَةٍ ٨١٥ هـ كَمَا حَجَّتُ وَجَاوَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَحَدَّثَتْ بِحُضُورِ زَوْجِهَا، وَقَرَأَ عَلَيْهَا الْفُضَلَاءَ، وَكَانَتْ تَحْتَفِلُ بِذَلِكَ وَتَكْرُمُ الْحَاضِرِينَ، وَقَدْ خَرَجَ لَهَا السَّخَاوِيُّ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا عَنْ أَرْبَعِينَ شَيْخًا، وَقَرَأَهَا عَلَيْهَا بِحُضُورِ زَوْجِهَا، وَكَانَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ قَدْ أَسْلَفَ لَهَا بِالْإِعْلَامِ بِذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْمُدَاعَبَةِ بِقَوْلِهِ: قَدْ صَرَتْ شَيْخَةً إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَتْ كَثِيرَةُ الْإِمْدَادِ لِلْعَلَّامَةِ إبْرَاهِيمُ بْنُ خَضْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْعُثْمَانِيِّ الْعَلَّامَةُ الْمُتَفَنِّنُ الّذِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout