خَبِيبًا،
وَكَانَ هُوَ الّذِي قَتَلَ الْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ «١» قَتْلَهُ وَقَوْلُهُ:
وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أَقْتَلَ مُسْلِمًا ... عَلى أَيِّّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّه مُصْرعِي
[الطَّوِيل] وَرَوِى الْبُخَارِيُّّ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَتِلَ خَبِيبًا أَبُو سَرُوعَةَ.
قُلْت: اخْتُلِفَ فِي أَبِي سُرُوعَةَ هَلْ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ أَخُوهُ.
قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ ابْتَاعُوا خَبِيبًا.
وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الَّّذِي ابْتَاعَهُ حُجِيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ التَّمِيمِيِّ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَكَانَ حَجِيرٌ أَخَا الْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ لِأُمّّهُ، فَابْتَاعَهُ لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ. قَالَ: وَقِيلَ اشْتَرَكَ فِي ابْتِيَاعِهِ أَبُو إِهَابٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَالأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ حَكِيمٍ فِي الأَوْقَصِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ وَبَنُو الْحَضْرَمِيِّّ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُمْ أَبْنَاءُ مَنْ قَتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مَاوِيَةَ بِنْتِ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمْت، قَالَتْ: حَبَسَ خَبِيبٍ فِي بَيْتِي، فَلَقَدْ اطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ صَيْرِ الْبَابِ وَإِنَّّ فِي يَدِهِ لِقَطْفًا مِنْ عِنَبِ مِثْلِ رَأْسِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْهُ، وَمَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مِنْ عِنَبٍ يُؤْكَلُ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّّ قِصَّةَ الْعِنَبِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ- أَنَّّ رَسُولَ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلَّمَ أَرْسَلَ الْمِقْدَادَ وَالزَّّبِيرَ فِي إِنْزَالِ خَبِيبٍ، بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ، قَالَ: فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خَبِيبٍ فَحَلَلَتُهُ فَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ، وَانْتَبَذَتْ غَيْرُ بَعِيدٍ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَلَمْ أَرَهُ، كَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضَ.
وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابٍ «َاللَّطَّائِفِ»ِ عَنِ الضَّّحَاكِ- أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ الْمِقْدَادَ وَالزَّّبِيرَ فِي إِنْزَالِ خَبِيبٍ عَنْ خَشْبَتِهِ، فَوَصَلَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَوَجَدَا حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ رَجُلًا نَشَاوِى، فَأَنْزَلَاهُ، فَحَمَلَهُ الزَّّبِيرُ عَلَى فَرَسِهِ، وَهُوَ رُطْبٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَنَذَرَ بِهِمْ الْمُشْرِكُونَ، فَلَمَّا لَحِقَوهِمْ قَذَفَهُ الزُّبَيْرُ فَابْتَلَعَتْهُ الْأَرْضُ فَسُمِّيَ بِلَيْعِ الْأَرْضِ «٢» .
1 (١) سقط في ط. (٢) سقط في ط.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout