الْحَدِيثَ وَانْتَهَى مِنْهُمَا فِي رَمَضَانَ سَنَةً ٧٩٨ هـ بِمَنْزِلِ شَيْخِهِ الْمَذْكُورِ بِجَزِيرَةِ الْفِيلِ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ، كَمَا قَرَأَ عَلَيْهِ نُكْتَةٌ عَلَى ابْنِ الصَّلَاحِ فِي مَجَالِسِ آخِرَهَا سَنَةً ٧٩٩ هـ، وَبَعْضُ الْكُتُبِ الْكِبَارُ وَالْأَجْزَاءُ الْقَصَّارُ، وَحَمْلَ جُمْلَةٍ مُسْتَكْثِرَةٌ مِنْ أَمَالِيهِ وَاسْتَمْلَى عَلَيْهِ بَعْضُهَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَذِنَ لَهُ بِالتَّدْرِيسِ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ عَامٌّ ٧٩٧ هـ.
وقَرَّأ عَلَى مُسْنَدِي الْقَاهِرَةِ وَمِصْرَ الْكَثِيرِ فِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ فَوَقَعَ لَهُ سَمَاعٌ مُتَّصِلٌ عَالَ لِبَعْضِ الْأَحَادِيثِ.
أَسِرْتْهُ:
كَانَتِ أَسْرَةَ الْحَافِظِ ابْنُ حَجَرٍ تُجْمَعُ بَيْنَ الِاشْتِغَالِ بِالتِّجَارَةِ وَالِاهْتِمَامِ بِالْعِلْمِ، فَكَانَ عَمُّ وَالِدِهِ فَخْرُ الدَّيْنِ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الَّّذِي عُرِفَ بِابْنِ الْبَزَّازِ وَبِ (ابْنِ حَجْرٍ) قَدْ سَكَنَ ثَغَرَ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْإِفْتَاءِ هُنَاكَ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّّافِعِيِّّ وَتَفَقَهُ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الدَّّمَنْهُورِيُّ، وَابْنُ الْكَوَيْكِ، وَكَانَ لَهُ وَلَدَانِ هُمَا نَاصِرُ الدَّيْنِ أَحْمَدُ، وَزَيْنُ الدَّيْنِ مُحَمَّدٌ، وَكَانَا مِنَ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا جَدُّهُ قَطَبَ الدَّيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَقَدْ كَانَ بَارِعًا رَئِيسًا تَاجِرًا، حَصَلَ عَلَى إجَازَاتٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَأَنْجَبَ أَوْلَادًا مِنْهُمْ كَمَالُ الدِّينِ، وَمَجْدُ الدِّينِ، وَتَقِيُّّ الدِّينِ وَأَصْغَرُهُمْ وَلِيّّ الدِّينِ ثُمَّ نُورَ الدَّيْنِ عَلِيًّ، وَهُوَ وَالِدُ ابْنُ حَجَرٍ، الَّّذِي انْصَرَفَ مِنْ بَيْنَهِمْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ أَمَّا إِخْوَتُهُ فَكَانُوا تَجَّارَا.
وَيَبْدُو مِنْ خِلاَلِ سِيرَةِ نُورِ الدَّيْنِ عَلَيَّ أَنَّهُ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالتِّجَارَةِ عَكَفَ عَلَى الدَّرْسِ وَتَحْصِيلِ الْعُلُومِ فَتَفَقَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّّ وَحِفْظِ الْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَأَخَذَ الْفِقْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَأَجَازَهُ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سَيِّدٍ النَّاسِ وَطَبَقْتُهُ وَلَهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ فِيهِ مَبَاحِثٌ حَسَنَةً، وَعَدَّةُ دَوَاوِينَ شَعْرَ مِنْهَا دِيوَانُ الْحَرَمِ فِيهَا مَدَائِحُ نَبَوِيَّةً، وَكَانَ مَعْنِيّا بِالنَّّظِمِ ذَا حظّّ جَيّّدٌ فِي الأَدْبَ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ أَبِيهِ: «َلَمْ يَكُنْ لَهُ بِالْحَدِيثِ إِلْمَامٌ وَنَظْمُهُ كَثِيرٌ سَائِرِ»َ، وَوَصِفَتُهُ الْمُصَادِرُ بِالْعَقْلِ وَالدِّّيَانَةِ وَالْأَمَانَةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَصُحْبَةِ الصَّّالِحِينَ، وَنُوَّهَتْ بِثَنَاءِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْوَلِيُّّ الْعِرَاقِيُّ عَلَيْهِ، وَنَابَ فِي الْقَضَاءِ، وَأَكْثَرُ مِنْ الْحَجِّ وَالْمُجَاوَرَةِ، وَصِنْفٌ، وَأُجِيزَ بِالْإِفْتَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْقِرَاءَاتِ السَّبْعُ وَتَطَارَحُ مَعَ ابْنِ نُبَاتَةِ الْمِصْرِيِّ وَالْقِيرَاطِيِّ، وَتَبَادُلُ مَعَهُمَا الْمَدَائِحِ.
كَانَ مُوْلِدُهُ فِي حُدُودِ سَنَةَ ٨٢٠ هـ وَوَفَّاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةٍ ٧٧٧ هـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout