يَعْرِفُ الصَّّحَابِيّ بِأَحَدِ الأَدْلَّّةِ التِّّالِيَةَ:
أولا: التّواتر، وَهُوَ رِوَايَةُ جَمْعٍ عَنْ جَمْعٍ يَسْتَحِيلُ عَادَةَ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَذَلِكَ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّّ وَبَقِيّةِ الْعَشَرَةِ الْمُبَشِّّرِينَ بِالْجِنَّةَرَضِيِّ اللَّهُ عَنْهُم.
ثَانِيَا: الشَّّهِرَةَ أَوْ الِاسْتِفَاضَةُ الْقَاصِرَةَ عَنْ حَدِّ التَّوَاتُرِ كَمَا فِي أَمْرِ ضَمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَعُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ.
ثالِثا: أَنْ يُرْوِى عَنْ آحَادِ الصَّّحَابَّةِ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ كَمَا فِي حُمْمَةَ بْنِ أَبِي أَحْمَمَةَ الدَّّوَسِيُّّ الَّّذِي مَاتَ ب «َأَصْبَهَانِ»َ مَبْطُونًا فَشَهِدَ لَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «َتَارِيخِ أَصْبَهَانِ»َ .
رابِعا: أَنْ يُخْبِرَ أَحَدُ التَّّابِعِينِ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ بِنَاءً عَلَى قَبُولِ التَّّزِكِيَّةِ مِنْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَهُوَ الرَّّاجِحُ.
خامِسًا: أَنْ يُخْبِرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّّ بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ وَمُعَاصَرَتِهُ، فَإِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَقْبَلُ ادِّّعَاؤُهُ بِأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَمِعَهُ،
لْقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «َأَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّّهُ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهُ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّّنٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ...» [(١)] .
يرِيد بِهَذَا انْخِرَامُ ذَلِكَ الْقَرْنُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ، وَمِنْ هَذَا الْمَأْخَذِ لَمْ يَقْبَلْ الْأَئِمَّّةَ قَوْلُ مَنْ ادَّّعَى الصَّّحِبَّةَ بَعْدَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «َالْإِصَابَةِ»ِ - هُنَا- ضَابِطًا يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَعْرِفَةَ جَمْعٍ كَثِيرٍ مِنَ الصَّّحَابَّةِ يُكْتَفَى فِيهِمْ بِوَصْفٍ يَتَضَمَّّنِ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاَثَةِ آثَارِ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا لَاَ يُؤْمَّرُونَ فِي الْمَغَازِي إِلَّاَّ الصَّّحَابَةَ، فَمَنْ تَتَبَّعُ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ مِنْ الرِّّدَّةِ وَالْفُتُوحِ وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرِ.
[(١)] أَخرجه الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ ١/ ٢٣٥ كِتَابُ مَوَاقِيتُ الصَّلاَةِ بَابُ ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتْمَةِ حَدِيثُ رَقِّمٍ ٥٦٤ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ ٤/ ١٩٦٥ كتاب فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ (٤٤) باب
قوله صلى اللهُ عَلَيه وَسَلَّم لاَ تَأْتِي مِائَةَ سَنَةٍ وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةِ الْيَوْمِ
(٥٣) حَدِيث رقم (٢١٧/ ٢٥٣٧) والتِّرْمِذِيُّ فِي السُّنَنِ ٤/ ٤٥١ كتاب الْفِتَنُ (٣٤) باب (٦٤) حَدِيثُ رقمَ ٢٢٥١- وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٢/ ٢٢١ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ ١/ ٤٥٣، ٩/ ٧ وَالْبُيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ٦/ ٥٠٠ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٢/ ٣٧ وَذَكَرَهُ الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٣٨٣٤٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout