مُوْلِدُهُ:
كَانَ مُوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ بِمِصْرِ الْقَدِيمَةِ وَقَالَ:
شعْبَانُ عَامٌّ ثَلَاَثَةٌ مِنْ بَعْدِ سَبْعٍ ... مِائَةً وَسَبْعِينَ اتِّفَاقُ الْمُوْلِدِ
وَكَانَ الْمَنْزِلُ الّذِي وُلِدَ فِيهِ يَقَعُ بِالْقُرْبِ مِنْ دَارِ النُّحَاسِ وَلَبِثَ فِيهِ إلَى أَنْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ أَوْلَادِهِ، فَسَكَنَ بَقَاعَةٍ جَدِّهَا مَنْكُوتَمِرِ الْمُجَاوَرَةِ لِمَدْرَسَتِهِ «َالْمَنْكُوتَمْرِيَّةِ»ِ دَاخِلٌ بَابَ الْقَنْطَرَةِ بِالْقُرْبِ مِنْ حَارَّةِ بَهَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتَمَرَّ بِهَا حَتَّى مَاتَ.
وَبَيْنَا نَجِدُهُ لَا يُشِيرُ إلَى تَارِيخِ يَوْمٍ وِلَادَتِهُ، نُلَاحِظُ اخْتِلَافًا بَيْنَ مُتَرْجِمَيْهِ فِي تَحْدِيدِهِمْ لِتَارِيخِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَذَكَرَهُ الْبِقَاعِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ فِي الثَّانِي عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ، وَذَكَرَ ابْنُ فَهْدٍ وَابْنُ طُولُونَ: فِي الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ تُغَرِّي بَرْدِيٌّ وَالسَّخَاوِيُّ فِي الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ عَلَى أَنَّ الشَّوْكَانِيَّ اُعْتُبِرَ مُوْلِدُهُ فِي الثَّانِي مِنْ شَعْبَانَ وَهَذَا بَعِيدُ الِاحْتِمَالِ بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا أَخَذَ عَنْ الّذِينَ سَبَقُوهُ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُؤْمَنُ التَّحْرِيفَ.
وَيَظْهَرُ مِمَّا فَاتَ أَنَّ يَوْمَ مَوْلِدِ ابْنِ حَجَرٍ يَنْحَصِرُ مَا بَيْنَ الثَّانِي عَشَرَ وَالثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةً ٧٧٣ هـ أَيْ بَيْنَ الثَّامِنِ عَشَرَ مِنْ شَبَّاطٍ وَالثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ مِنْ سَنَةٍ ١٣٧٢ م.
نَشَأُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ يَتِيمًا- كَمَا عَبَّرَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ- إذْ مَاتَ أَبُوهُ فِي رَجَبٍ سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، وَمَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ طِفْلٌ.
وَقَالَ: «َتَرَكْنِي وَلَمْ أَكْمَلْ أَرْبَعُ سِنِينَ وَأَنَا الْآنَ أَعْقَلُهُ كَاَلَّذِي يَتَخَيَّلُ الشَّيْءُ وَلَا يَتَحَقَّقُهُ، وَأَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَنِيَّةُ وَلَدِي أَحْمَدَ أَبُو الْفَضْلِ»ِ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَكْفِّلُهُ، وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ أَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ بِوَلَدِهِ اثْنَيْنِ مِنَ الَّّذِينِ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مُودَّّةٌ وَيَبْدُو أَنَّ عَلِيًّّا كَانَ حَفِيّا بِوَلَدِهِ أَحْمَدُ، فَهُوَ الّذِي كُنَّاهُ وَاصْطَحَبَهُ عِنْدَ مَا حَجَّّ وَزَارَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَجَاوِرً، وَيَظُنُّ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَحْضَرَهُ فِي مُجَاوَرَتِهِ مَجَالِسَ الْحَدِيثِ وَسَمِعَ شَيْئًا مَا، غَيْرَ أَنَّ الْمُنْيَةَ اخْتَرَمْتْهُ وَلَمْ يَسْعُدْ بِوَلَدِهِ الَّّذِي صَارَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ شَأْنِ عَظِيمٍ.
وَأَصْبَحَ الْيَتِيمِ فِي وِصَايَةِ زَكِّيِ الدَّينِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نُورِ الدِّينِ عَلِيَّ الْخُرُوبِيُّّ، وَكَانَ تَاجِرًا كَبِيرًا بِمِصْرَ، وَوَرِثَ مَالًا كَثِيرًا وَأَصْبَحَ رَئِيسًا لِلتُّجَّارِ، كَمَا أَوْصَى بِهِ وَالِدَهُ الْعَلَّاَمَةُ شَمْسِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout