له إِدراك. وَجَرَتُ لَهُ قِصَّةٌ مَعَ عُمَرَ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلًا مَقْبُولَ الْقَوْلِ: قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَنْ عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ: حَدَّّثَنا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَائِنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيِّّوَبَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحُوَيْرِثِ بْنِ الرِّئَابِ، قَالَ: بَيْنَّا أَنَا بِالْأَثَاثَةِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنْسَانٌ مِنْ قَبْرٍ يَلْهَبُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ يَلِزُّ فِي جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: اسْقُنِي، اسْقُنِي مِنَ الْإِدَاوَةِ، وَخَرَجَ إِنْسَانٌ فِي أَثَرِهِ فَقَالَ: لَا تُسُقُّ الْكَافِرُ لَا تُسْقُ الْكَافِرَ، فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَ بِطَرَفِ السَّلْسِلَةِ فَجَذَبَهُ إِلَيْهِ فَكَبِلَهُ ثُمَّ جَرَّّهُ حَتَّى دَخَلَا الْقَبْرَ جَمِيعًا.
قَالَ الْحُوَيْرِثُ: فَنَزَلَتْ فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَصْبَحْتْ بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: يَا حُوَيْرِثُ، وَاللََّّه أَتَّهُمْك، وَلَقَدْ أَخْبَرْتْنِي خَبَرًا شَدِيدًا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَشْيخَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّفْرَاءِ، قَدْ أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيّةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي كَذَا، وَلَسْتُ أَتَهُمْهُ، حَدَّّثَهُمَ يَا حُوَيْرِثُ مَا حَدَّثَتْنِي، فَحَدَّثَتُهُمْ، فَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَّارٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَمِدَ اللََّّه عُمَرُ وَسِرّ بِذَلِكَ حِينَ قَالُوا لَهُ: إِنَّهُ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيِّّةِ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَقَالُوا: كَانَ رَجُلًا مِنْ خَيْرِ رِجَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ يُقْرِي الضَّيْفَ حَقًّا.
: قَيْسُ بْنُ الأَعْوَرِ مِنْ بَنِي قُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْقُشَيْرِيِّ.
قَال هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّّ: شَهِدُ الْيَرْمُوكَ فَقُتِلَ مِنَ الْعُلُوجِ خَلْقًا يُقَالُ أَلْفَ رَجُلٍ «٢»، وَقَطَعَتُ رِجْلَهُ وَهُوَ لَاَ يَشْعِرُ، ثُمَّ جَعَلَ يَنْشُدُهَا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ سَوّْارُ بْنُ أَبِي أَوْفَى:
وَمَنَّا ابْنُ عَتَّابٍ وَنَاشِدُ رِجْلُهُ ... ومَنَّا الَّّذِي أَدَّّى إِلَى الْحَيِّ حَاجِبَا
[الطَّوِيل] وَأَنْشَدُ لَهُ الْمُرْزَبَانِيُّّ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ رِجْلَهُ:
أَقْدَمُ حَذَامٌ إِنَّّهَا الْأَسَاوِرَهُ ... وَلاَ تُغْرِّنَّكَ رَجُلٍ نَادِرَهُ
أَنَا الْقُشَيْرِيُّّ أَخُو الْمُهَاجَرَةِ ... أَضْرِبُ بِالسَّّيفِ رُءُوسُ الْكَافِرَةِ
[الرَّجز]
1 (١) في أ: حباش بن قيس بن الأعور من بني قشير. (٢) سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout