وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ: لَمْ يَقُلْ الْعَرَبُ بَيْتًا أَصْدَقَ مِنْ قَوْلِ الْحَطِيئَةِ:
مَنْ يَفْعَلُ الْخَيْرَ لَا يُعْدِمُ جَوَازِيْهِ ... لا يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللََّّه والنّاس
«١» [البسِيط] وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدّّنْيَا فِي اصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ الْحَطِيئَةُ عِنْدَ عُمَرَ، فَأَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ، فَقَالَ كَعْب: هِيَ وَاَللََّّه فِي التَّوْرَاةِ، لَاَ يَذْهَبُ الْعُرْفُ بَيْنَ اللَّّه وَبَيْنَ خَلْقِهِ.
[وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ فِي طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ أَنَّّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ:
فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَنَا مَنْ يُقِيمِهَا ... إذا مَا ثَوِى كَعْبٌ وَفَوَّّز جُرُول
«٢» [الطَّوِيل] وقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجُسْتَانِيُّّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّّ: لَمَّا هَجَا الْحَطِيئَةُ الزَّبْرَقَانِ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ، فَدَعَا حُسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: أَتَرَاهُ هَجَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَسَلَّحَ عَلَيْهِ، فَحَبَسَهُ عُمَرَ، فَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوسٌ:
مَاذَا تَقُولُ لِأَفْرَاخِ بِذِي مَرَخٍ ... زَغب الْحَوَاصِلُ لَاَ مَاءَ وَلَاَ شَجَرَ
أَلْقِيْتُ كَاسِبُهُمْ فِي قَعْرِ مَظْلِمَةٍ ... فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّّه يا عُمْر
«٣» [الْبَسِيطِ] فَبَكَى عُمَرُ فَشَفَعَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَأَطْلَقَهُ.] «٤»
وعَاشُ الْحَطِيئَةُ إِلَى خِلاَفَةٍ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ قَصَصٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ مَا يَدُلُّ عَلَى تَأَخُّّرِ مَوْتِهِ، فَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمُنْتُوفِ، قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسٌ بَعْدَ مَا كَفَّّ بَصَرُهُ وَحَوْلُهُ وُجُوهٌ قُرَيْشٍ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّّ فَسَلَّمَ، فَذَكَرَ قِصَّةً طَوِيلَةً وَفِيهَا أَنَّهُ الْحَطِيئَةُ.
بن عبد الرَّّحِمَنِ بْنُ أَبِي الْعُصَمَاءِ الْخَثْعَمِيُّّ، ثُمَّ الْفَرْعِيُّ. تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ تَمِيمِ بْنِ وَرَقَاءَ.
بن المُغْفّل بْنُ عَوْفِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ ذَهْلِ بْنِ سَيّّارِ بْنِ وَالِبَةَ بْنِ الدَّؤْلِ بْنِ سَعْدٍ مَنَاةَ بْنِ غَامِدٍ الْغَامِدِيُّّ.
1 (١) ينظر البيت في الأغاني ٢/ ١٧٣. (٢) ينظر البيت في ابن سلام: ٨٨. (٣) ينظر البيتان في ابن سلام: ٩٨، الأغاني ٢/ ١٨٦. (٤) سقط في أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout