له إِدْراك، وَشَهِدَ خُطْبَةُ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ، وَسَمِعَ مِنْ بِلَاَلِ.
ذِكَرِهِ ابْنُ عَائِذٍ فِي «َالْمَغَازِي»ِ، وَسَمِعَ مِنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الأَنْصَارِيُّّ.
: اسْمه جُرُولُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُؤَيّْةَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَالِبِ بْنِ قُطَيْعَةَ بْنِ عَبْسٍ الْعَبْسِيِّّ الشَّّاعِرُ الْمَشْهُورُ يُكَنَّى أَبَا مُلَيْكَةَ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّّ: مِنْ فُحَولِ الشُّعَرَاءِ وَمُقَدَّمِيهِمْ وَفُصِحَائِهِمْ، وَكَانَ يَتَصَرَّّفٌ فِي جَمِيعِ فَنُونِ الشَّعْرِ مِنْ مَدْحٍ وَهَجَاءٍ وَفَخْرٍ وَنَسَبٍ. وَيُجِيدُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَا شَرٍّّ وَسَفَهٍ. وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى قَبِيلَةٍ انْتَمَى إِلَى أُخْرَى، زَعَمَ مَرَّةً أَنَّهُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ سُدُوسٍ. وَانْتَمَى مَرَّةً إِلَى ذَهْلِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، وَأُخْرَى إِلَى بَنِي عَوْفِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَهُ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مَعَ كُلِّ قَبِيلَةَ وَأَشْعَارٍ مَذْكُورَةٍ فِي دِيوَانِهِ.
وَكَانَ كَثِيرُ الْهِجَاءِ حَتَّى هَجَا أَبَاهُ وَأُمُّهُ وَأَخَاهُ وَزَوْجَتَهُ وَنَفْسَهُ.
وَهُوَ مُخْضَرِمٌ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيُّّةَ وَالإِسْلَاَمَ، وَكَانَ أَسْلَمَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ ارْتَدَّّ، ثُمَّ أُسِرَ وَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَانَ يَلْقَبُ الْحَطِيئَةَ لِقَصْرِهِ.
وَقَالَ حَمَّادُ الرَّاوِيَةُ: لِقَّب الْحَطِيئَةِ لِأَنَّهُ ضَرَطَ ضَرْطَةً بَيْنَ قَوْمٍ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ:
إِنَّمَا هِيَ حِطْأَةٌ، فَلَقَّبَ الْحَطِيْئَةِ.
وَقَالَ الأَصْمَعِيُّّ: كَانَ مُلْحَفًا شَدِيدُ الْبَخْلِ. وَمَا تَشَاءُ أَنْ تَقُولَ: فِي شَعْرِ شَاعِرٍ عَيْبٍ إِلَّا وَجَدْتُهُ إِلَّا الْحَطِيئَةَ، فَقَلَّمَا تَجِدُ ذَلِكَ فِي شَعْرِهِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ نَحْوَهُ.
وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قِصَّتُهُ مَعَ الزَّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ فِي تَرْجَمَةٍ بَغَيْضِ بْنِ عَامِرِ بْنِ شِمَّاسٍ.
وَقَالَ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكَّّار، عَنْ عَمِّهِ: قَدِمَ الْحَطِيئَةَ الْمَدِينَةَ، فَأَرْصَدْتُ لَهُ قُرَيْشٌ الْعَطَاءِ خَوْفًا مِنْ شَرِّهِ، فَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَاحَ: مَنْ يُحْمِلُنِي عَلَى نَعْلَيْنِ؟
وَقَالَ إِسْحَاقُ الْمُوصِلِيُّّ: مَا أَزْعَمُ أَنَّّ أَحَدًا مِنَ الشُّعَرَاءِ بَعْدَ زُهَيْرٍ أَشْعَرَ مِنَ الْحَطِيْئَةِ.
وَرَوَى الزُّبَيْرُ أَنَّ إِعْرَابِيًّا وَقَفَ عَلَى حِسَّانَ وَهُوَ يَنْشَدُ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تُسْمَعُ؟
قَالَ: مَا أَسْمَعُ بَأْسًا، قَالَ: فَغَضِبَ حِسَّانً، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَبُو مُلَيْكَةَ.
قَال: مَا كُنْتُ قَطُّ أَهْوَنُ عَلِيٍّّ مِنْكَ حَتَّى اكْتَنَيْتَ بِامْرَأَةٍ، فَمَا اسْمُكَ؟ قَالَ: الْحَطِيئَةُ، فَأَطْرَقَ حِسَّانٌ ثُمَّ قَالَ: امْضٌ بِسَلَاَمِ.
1 (١) أسد الغابة ت [١٢٠٢] .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout