فَقُلْت: مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا شَيْخٌ قُرَيْشٍ، هَذَا عَبْدُ الْمَطَّّلِبِ. قُلْت: فَمَا مُحَمَّدٌ مِنْهُ؟
قَال: ابْنُ ابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّّ النَّاسُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَمَا بَرَحْتُ حَتَّى جَاءَ مُحَمَّدٌ. وَقَدْ رَوَىَ نَحْوَ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ سَعِيدٌ وَالِدٌ كَنَدِيرٍ.
وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ. مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَيْدَةً كَانَ لَهُ بَنُونٍ أَصَاغِرَ. وَكَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَحَمَلَهُ لِبَنِي عِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَخَرَجَ ابْنُهُ مُعَاوِيَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَخِيَّرُ عُثْمَانَ الشَّيْخِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّّ إِلَيْهِ مَالَهُ وَبَيْنَ أَوْ يُوزَّّعُهُ بَيْنَهُمْ، فَارْتَدَّّ مَالَهُ، فَلَمَّا مَاتَ تَرَكُهُ الْأَكَابِرُ لِإِخْوَتِهِمْ.
[وَقَالَ الْمُبَرِدُ: عَاشَ حَيْدَةُ دَهْرًا طَوِيلًا حَتَّى أَدْرَكَ أَسَدُ بْنَ عَبْدِ اللََّّهِ الْقُسَرِيُّ حَيْثُ كَانَ بِخُرَاسَانَ أَمِيرًا مِنْ قِبَلِ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللََّّه القِسرِي.]
«١»
غير، منسُوب:
روى ابْنُ السَّكَنِ [وَالإِسْمَاعِيْلِيُّ] وَابْنُ مِنْدَةَ. مِنْ طَرِيقِ طَلِّقِ بْنِ حَبِيبٍ- أَنَّهُ سَمِعَ حَيْدَةً يَقُولُ: إِنَّّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «َتَحْشِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَفَاةَ عُرَاةٍ غَرْلًا «٢»، وَأَوَّّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمَ ...»
«٣» الحدِيث.
قال ابن السّكن: لعَلهُ وَالِدُ مُعَاوِيَةَ بْنُ حَيْدَةَ، يَعْنِي الَّّذِي قَبْلَه.
قُلت: وَالَّّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ سَقَطَ بَيْنَ طَلِّقٍ وَحَيْدَةِ شَيْءٍ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَعْرُوفٌ مِنْ رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ أَيْضًا. فَاللََّّه أَعلم.
- كَان يَهُودِيَا فَأَسْلَمَ،
أَخْرَجُ قِصَّتَهُ الْحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَىِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّّلائِلِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الأَشْعَثِ- أَحَدُ الضُّعَفَاءِ- بِإِسْنَادٍ لَهُ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّّ يَهُودِيًّا كَانَ يُقَالُ لَهُ حَيْرُ نَجْرَةٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللََّّه صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَنَانِيرَ فَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: «َمَّا عِنْدِي مَا أُعْطِيكُ»ُ . قَالَ: إِذَا لاَ أُفَارِقُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي، فَجَلَسَ مَعَهُ فَلَاَمُهُ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: «َمَنَعَنِي رَبَّي أَنْ أَظْلَمَ مُعَاهَدَا»َ «٤» فَلَمَّا تَرْجَّلُ النَّهَارِ أَسْلَمَ الْيَهُودِيُّّ وَجَعَلَ شَطْرَ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللََّّه.
فَذَكَر الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
1 (١) سقط في أ. (٢) الغرل: جمع الأغرل وهو الأقلف، والغرلة: القلفة. النهاية ٣/ ٣٦٢. واللسان ٥/ ٣٢٤٦. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق من باب كيف المحشر ٨/ ١٣٦. والطبراني في الكبير ٦/ ٢٠٥. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٥٥٦٩. وعزاه لأبي نعيم. (٤) أخرجه ابن عساكر في التاريخ ١/ ٤٢. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم (١٠٩١٦) (٣٥٤٣٨) والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٨١، والسيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٣٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout