إِسْحَاقً، قَالَ: وَبَعَثَ فِيهَا- يَعْنِي سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ- أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجُرَّاحِ حَنْظَلَةُ بْنُ الطَّّفِيلِ السُّلَمِيُّ إِلَى حِمْصٍ فَفَتَحَهَا اللََّّه عَلَى يَدَيْهِ.
قُلت: وَقَدْ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا لَاَ يُؤْمَّرُونَ إِلاَّ الصَّحَابَةَ.
: بْن صَيْفِيّ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ «٢» الأَنْصَارِيُّ الأُوْسِيُّ الْمَعْرُوفُ بِغَسِيلِ الْمَلاَئِكَةِ.
وَكَانَ أَبُوهُ فِي الْجَاهِلِيّةِ يُعْرَفُ بِالرَّاهِبِ، وَاسْمُهُ عَمْرٌو، وَيُقَالُ عَبْدُ عَمْرٌو، وَكَانَ يَذْكُرُ الْبَعْثَ وَدَيْنَ الْحَنِيْفِيَّةِ، فَلَمّا بَعَثَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَانِدَهُ وَحَسَدَهُ.، وَخَرَجَ عَنِ الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ مَعَ قُرَيْشٍ وَقْعَةٍ أَحَدٍ، ثُمَّ رَجَعَ قُرَيْشٌ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الرُّومِ فَمَاتَ بِهَا سَنَةٌ تِسْعٍ، وَيُقَالُ سَنَةَ عَشْرٍ، وَأَعْطَى هِرَقَلَ مِيرَاثَهُ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَالِيلِ الثَّقَفِيِّّ. وَأَسْلَمَ ابْنُهُ حَنْظَلَةَ فَحَسَنَ إِسْلَامُهُ، وَاسْتَشْهِدَ بِأَحَدٍ، لَا يَخْتَلِفُ أَصْحَابُ الْمَغَازِي فِي ذَلِكَ.
وَرَوَى ابْنُ شَاهِينَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ أَبِيّ ابْنِ سَلُولِ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلِ أَبَوَيْهِمَا فَنَهَاهُمَا عَنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَ السِّرَاجُ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الزّّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْغَسِيلُ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَى حَنْظَلَةَ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ شُعْوبٍ، فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم:
«إِنَّّ صَاحِبُكُمْ تَغَسِلُهُ الْمَلائِكَةُ، فَاسْأَلُوا صَاحِبَتَهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهِيْعَةَ «٣»، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: «َلذَلِكَ تَغَسِلُهُ الْمَلائِكَةُ»ُ
«٤» .
: ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزِّّنَادِ،
1 (١) تعجيل المنفعة ١٠٨- الجرح والتعديل ٣/ ١٠٦١، الطبقات الكبرى ٢/ ٤٣، ٣/ ٢٤٥، ٥/ ٦٦، الأعلمي ١٧/ ١٢، أسد الغابة ت [١٢٨١]، الاستيعاب ت [٥٦٧] . (٢) في أ: الأوس بن حارثة الأنصاري. (٣) في أ: الهايعة. والهيعة: الصوت الّذي تفزع منه وتخافه من عدو. اللسان ٦/ ٤٧٣٧. (٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٢٠٤ وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأورده ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/ ١١٨ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٢٥٢ (٥) أسد الغابة ت [١٢٨٤]، تجريد أسماء الصحابة ١/ ١٤٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout