تَبُوكً، قَالَ: وَلَمَّا كَانَ مِنْ هُمْ الْمُنَافِقِينَ أَنْ يُزَاحِمُوا رَسُولَ اللََّّه صلى الله عليه وسلم فِي الثَّنِيَّةِ وَإِطْلَاعِ اللََّّه تَعَالَى نَبِيّهُ عَلَى أَمْرِهِمْ «١» ... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ فِي دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ، وَإِخْبَارُهُمْ بِسَرَائِرِهِمَ، وَاعْتِرَافُ بَعْضِهِمْ،
قَال: وَأَمَرُهُمْ أَنْ يَدْعُوا حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ: وَكَانَ هُوَ الّذِي أَغَارَ عَلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَسَرَقَهُ، فَقَالَ لَهُ: «ُوَيْحَكَ! مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟»َ قَالَ: حَمَلَنِي عَلَيْهِ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ اللََّّه لا يَطَلِعُكُ عَلَيْهِ، فَأَمَّا إِذْ أَطْلَعَكَ اللَّّه عَلَيْهِ وَعَلِمْتُهُ فَإِنّّي أَشْهَدُ الْيَوْمَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّّه، وأَنِّي لَمْ أُؤْمِنْ بِكَ قطّ قِيلَ هَذِهِ السَّاعَةُ يَقِينًا. فَأَقَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَثْرَتَهُ، وَعَفَا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ الّذِي قَالَهُ.
أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّّ فِي «َالِدَّّلِائِلِ»ِ، وَفِي السِّّنَنِ الْكُبْرَى لَهُ، وَلَهُ ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ الَّّذِي بَعْدَهُ.
آخِر. مَا أَدْرِي هُوَ الَّّذِي قَبْلَهُ أَوْ غَيْرَهُ.
ذِكَرَ ابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ. [قَال: كَانَ عَامِلُ عُمَرَ عَلِيَّ الأَرْدَنَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ مَا كَانُوا لَاَ يُؤْمَرُونَ فِي الْفُتُوحِ إِلاَّ الصَّحَابَةَ. وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ] مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْتُ بِلَاَلًاً خَطَبٍ عَلَى أَخِيهِ فَزَوَّجُوهُ عَرَبِيّةً. وَقَالَ: لَمْ يَصِحَّّ سَنَدُهُ.
وَخَلَطَ ابْنُ عَسَاكِرٍ تَرْجَمَةَ هَذَا بِتَرْجَمَةِ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ السّّكُونِيُّ الَّّذِي كَانَ أَمِيرُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَاَلَّّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ غَيْرُهُ. وَاَللََّّه أَعلم.
وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ مَسْكُوَيْهِ فِي كِتَابِهِ تُجَارِبُ الْأُمَمِ الْحُصَيْنِ بْنُ نُمَيْرٍ فِي جُمْلَةِ مَنْ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ [كَذَا ذَكَرَهُ الْعَبّّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ فِي التَّارِيخِ الَّّذِي جَمَعَهُ لِلْمُعْتَصِمِ بْنِ صَمَادِحٍ، فَقَالَ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَالْحُصَيْنِ يَكْتُبَانِ فِي حَوَائِجِهِ.
وَكَذَا
ذَكَرُهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ الْقُرْطُبِيُّ الْمُفَسَّّرُ فِي الْمَوْلِدِ النَّبَوِيّ لَهُ، وَالْقُطَبُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ السِّيرَةِ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاعِيِّ الَّّذِي صِنْفَهُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، وَفِيهِ: «َإِنَّّهُمَا كَانَا يَكْتُبَانِ الْمُدَايَنَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ]
«٢» فَلاَ أَدْرِي أَرَادَ هَذَا أَوْ أَرَادَ الَّّذِي قَبْلَهُ؟ [وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الّذِي قَبْلَهُ، وَالّّذِي كَانَ أَمِيرًا لِيَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ] .
نسبه ابْنُ الْكَلْبِيِّّ، فَقَالَ: حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرِ بْنِ فَاتِكِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ شُكَامَةَ، وَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ شَرِيفًا بِحِمْصَ، وَكَذَا وَلَدُهُ يَزِيدُ وَحَفِيدُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ وَلِيًّا إِمْرَةً حِمْصَ]
«٣» .
1 (١) في أ: سرائرهم. (٢) سقط من أ. (٣) سقط من أ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout