الْقَوْلُ وَزُورًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ نَذْكُرَ لَك شَيْئًا مِنْهَا مَعَ الرَّّدّ عَلَيْهَا بِإِيجَازٍ فَنَقُول:
١- زَعَمُوا أَنَّّ أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ حُبّّا فِي الدّّنِيَا لَاَ رَغْبَةَ فِي الدِّينِ، وَهَذِهِ دَعْوَى يَكَذِّبُهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ التَّقَشُّّفِ وَالِانْقِطَاعِ إِلَى الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللََّّه، وَالتِّّفَانِي فِي تَبْلِيغِ أَحَادِيثِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم.
٢- وَزَعَمُوا أَنَّّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ خَفِيفَ الْوَزْنِ فِي الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَهَذَا مَحْضُ افْتِرَاءٍ عَلَى التَّّارِيخِ وَالْوَاقِعِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَجَابِرٌ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّّيْثِيُّ، وَعَبْدُ اللََّّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ مَعَ أَشْبَاهُ لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ يَفْتُونَ بِالْمَدِينَةِ، وَيُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيه وَسَلّمَ مِنْ لَدَنٍ تُوُفِّيَ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ تُوَفَّّوَا.
وَمَعْنَى هَذَا أَنَّّ أَبَا هُرَيْرَةَ مَكَثَ يُفْتِي النّّاسَ عَلَى مَلَأٍ مِنَ الصَّّحَابَّةِ وَالتَّّابِعِينَ ثَلَاَثَةٌ وَعِشْرِينَ عَامًّا.
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْقِيِّّمِ الْمُفْتِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا بَيْنَ مُكْثِرٍ مِنْهَا وَمُقِلٍّّ وَمُتَوَسِّطٍ، وَذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي الْمُتَوَسِّطِينَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصّّدِيقِ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّّ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَسَعْدِ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ وَغَيْرِهِمْ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ غَيْرَ فَقِيهِ فَهُوَ الْعَارِيُّ عَنِ الْفِقْهِ [(١)] .
٣- وزَعمُوا أَنَّّ عُمَرُ اُسْتُعْمَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى «َالْبَحْرِينَ»ِ، ثُمَّ بَلَغَهُ عَنْهُ مَا يُخِلُّ بِأَمَانَةِ الْوَالِي الْعَادِلِ، فَعَزَلَهُ وَأَخَذَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالٍ وَضَرْبِهِ حَتَّى أَدْمَاهُ، وَهَذَا كَلَامُ مَنْ لَمْ يُمَيَّّزٌ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُؤَرِّّخِينَ، وَالرِّّوَايَةِ الَّتِي يَعَوَّّل عَلَيْهَا أَنَّ عُمَرَ لَمَّا اسْتَحْضَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنْ «َالْبَحْرَينَ»ِ قَالَ لَهُ: اسْتَأْثَرْتُ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: خَيْلٌ نَتَجْتُ وَأَعْطِيَةً تَتَابَعَتُ، وَخَرَاجُ رَقِيقٍ لِي، فَنَظَرَ عُمَرُ فَوَجَدَهَا كَمَا قَالَ، ثُمَّ دَعَاهُ عُمَرُ لِيَسْتَعْمِلَهُ أَيْضًا فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ طَلَبَ الْعَمَلُ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْك، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ يُوسُفُ نَبِيًّّ اللََّّه ابْنِ نَبِيٍّ اللَّه، وأنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بْنُ أُمَيْمَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّّنِ أَنَّ عُمَرَ حَاسِبَهُ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالٍ كَمَا حَاسَبَ غَيْرُهُ مِنَ الْعَمّْالِ- فَوَجَدَ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ، فَعَرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَلِّيَهُ ثَانِيَةً فَأَبَى، وَهَذَا مِنْ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى وَثُوقِهِ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ لَدَيْهِ أَمِينًا حَقُّ أَمِينٍ.
٤- وَزَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ فِي الْفِتْنَةِ يُصَلِّي خَلْفَ عَلِيّ، وَيَأْكُلُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَإِذَا حُمِي
[(١)] أعلام المُوقعِين ١/ ٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout