وَقَالَ الزّّبَيْرُ بْنُ بَكّّارٍ فِي الْمُوَفِّقِيِّّاتِ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي قِصَّةِ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ- قَالَ: فَقَامَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيّّدُ بَنِي مَخْزُومٍ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْدِلُ بِهِ إِلَّا أَهْلُ السّّوَابِقِ مَعَ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: وَاللََّّه لَوْلاَ قَوْلِ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عليه وسلم: «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشِ»َ [(١)]، ما أَبْعَدَنَا مِنْهَا الأَنْصَارُ، وَلَكَانُوا لَهَا أَهْلًا، وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ لَاَ شَكَّ فِيهِ، فَو اللََّّه لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ قُرَيْشٍ كُلِّهَا إِلَّاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ لِصِيَّرِ اللَّّه هَذَا الأَمْرُ فِيهِ.
وَكَانَ الْحَارِثُ يُحْمَلُ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ وَيَرْتَجِزَ:
إِنّي بِرْبَّي وَالنَّّبِيُّّ مُؤْمِنٌ ... وَالْبَعْثُ مَنْ بَعْدِ الْمَمَّاتِ مُوْقِنِ
أَقْبَحَ بِشَخْصٍ لِلْحَيَاةِ مُوطِنَ
[الرَّجِزِ]
بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ أُمِّيّةَ الأُمَوِيِّّ.
قال البلاذريّ: اسم أَبِي وَجَزَةَ تَمِيمٌ. وَكَانَ قَدْ عَمَّّر.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّّ وَالزَّّبِيرُ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَأَسَرَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاصٍّ.
وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ السَّّجُسْتَانِيُّّ فِي كِتَابٍ «َالْمُعْمِّرِينَ»ِ، قَالَ: قَالُوا كَانَ فِي الْحَارِثِ جَفَاءً، وَكَانَ آدَمُ طَوِيلًا، فَصَلّى خَلْفَ عُمَرَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: كََأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ [المنافقُون: ٤] فَقَال: أَبِي تَعْرَّضٍ يَا بْنُ الْخَطَّابِ؟ وَاَللََّّه لا أَصَلّي خَلْفَكَ أَبَدًا، وَأَشَارَ الْمُرْزَبَانِيُّّ إِلَى خَبَرِهِ هَذَا فِي «َمُعْجَمِ الشَّّعَرَاءِ»ِ . وَزَادَ أَنَّهُ عَاشَ حَتَّى أَقْعَدْتْ رِجْلَاهُ. وَقَالَ فِي ذَلِكَ:
كَبُرْتُ وَأَبَلْتْنِي اللَّّيَالِي وَمَنْ يَعْشِ ... كَمَا عَشْتَ يَصْبِحُ ذَا وَسَاوُسَ مَقْعَدًا
وَقَصْرِي وَإِنْ عُمَّّرَتْ عِشْرِينَ حَجّّةً ... فَنَاءَ وَلاَ يَبْقَى الزَّّمَانُ مُخَلَّّدَا
[الطَّوِيل] وَذَكَرَ الْبَلَاذِرِيُّّ أَنَّ عُمَرَ سَمِعَ الْحَارِثَ بْنَ أَبِي وَجَزَةَ يُمْدَحُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَنَهَاهُ وَقَالَ: إِنَّ حُبَّ الْفَخْرِ مُفْسِدٌ لِلدِّينَ.
قُلْت: لَمْ أَرَ لِلْحَارِثِ هَذَا فِي كُتُبٍ مِنْ صِنَّّفٍ فِي الصَّّحَابَّةِ ذَكَرًا، وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِم:
[(١)] أَخْرَجهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ ٣/ ١٨٣، ١٢٩، وابن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنِّفِ ١٢/ ١٧٠، الطبرَانِي فِي الْكَبِيرِ ١/ ٢٢٤، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَىُّ ٣/ ١٢١، والْحَاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٤/ ٧٦ وَالْهَيْثُمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ٥/ ١٩٥ وَقَالَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطُ عَنْ شَيْخِهِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الصَّبَّاحِ الرَّقِّيِّ قَالَ الْحَاكِمُ حَدَثٌ بِغَيْرِ حَدِيثٍ لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ، وَالْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١٤٧٩٢، ٣٣٨٠٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout