غَلَطَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَوَصَلَ عَنْهُ حَدِيثًا أَسْقَطَ اسْمُ صَحَابِيَّةً، فَذَكَرَ لِذَلِكَ الْبَغَوِيّّ وَغَيْرِهِ فِي الصَّّحَابَّةِ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ.
قَال الْبَغَوِيّّ: حَدَّّثَنَا جَدِّي هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُنِيعٍ، وَشُجَّاعُ بْنُ مُخْلَدٍ، قَالاَ: حَدَّّثَنَا هُشَيْمٌ.
وَرَوَى ابْنُ قَانِعٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ بْنِ عَرَفَةَ، وَرَوَى ابْنُ مُنْدَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ كِلاَهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ التَّمِيمِيِّ، قَالَ: كُنّّا مَعَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَمَرَّّ بَعْضُ أَصْحَابِهِ بِسِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فِيهِ مَاءً، وَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ السِّّقَاءِ: إِنَّهُ جِلْدٌ مَيْتَةً، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: اشْرِبُوا، فَإِنَّّ دَبَّاغَ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا [(١)] .
قال البغويّ: هكَذَا حَدَّّث بِهِ هُشَيْمٌ لَمْ يُجَاوِزْ بِهِ جَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ، وَلَيْسَتْ لِجَوْنِ صُحْبَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ مِنْدَةَ: وَهُمْ فِيهِ هُشَيْمٌ، وَلَيْسَتْ لِجَوْنِ صُحْبَةٍ وَلَاَ رُؤْيَةَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَوْنٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّّقِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدْ رَوَاهُ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ زَحَمُوَيْهِ، عَنْ هُشَيْمٍ، فَذَكَرَ سَلَمَةَ بْنُ الْمُحَبَّّقِ فِي الإِسْنَادِ ثُمَّّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ.
وَقَالَ: جَوَّدُه زَحْمَوَيْهِ، وَالرَّّاوِي عَنْهُ أَسْلَمُ بْنُ سُهَيْلٍ الْوَاسِطِيُّّ، مِنْ كِبَّارِ الْحِفَّاظِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ [(٢)] .
فتَبَينَ أَنَّ الْوَاهِمَ فِيهِ غَيْرُ هُشَيْمٍ. وَتَعَقَّبَهُ الْمُزَّيَّ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ مُنْدَّةَ صَوَابٍ، وَأَنَّ الْوَهْمَ فِيهِ مِنْ هُشَيْمٍ، وَأَنَّ رِوَايَةَ زَحْمَوَيْهِ شَاذَّّةً.
قُلت: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُشَيْمٌ حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَهْمِ مِرَارًا وَعَلَى الصَّوَابِ مَرَّةً وَاغْتَرَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ بِظَاهِرِ إِسْنَادٍ هُشَيْمٍ، فَرَوَىَ مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرِيِّّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، فَذَكَرَهُ كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَجَوْنٌ قَدْ صَحَّّت صُحْبَتُهُ.
[(١)] أورده الْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٦٧٧٣ وعزاه للْبَغَوِيِّ وَابْنُ قَانِعٍ وَابْنُ مِنْدَةَ وَابْنُ عَسَاكَرَ ٣/ ٤١٨.
[(٢)] واسط: في عَدّة مَوَاضِعَ مِنْهَا وَاسِطُ الْحَجَّاجِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ لِأَنَّ مِنْهَا إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسِينَ فَرَسَخًا وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ قَبْلَ عِمَارَتِهَا مَوْضِعٌ يُسَمَّى وَاسِطُ الْقَصَبِ فَلَمَّا عُمَرَ الْحَجَّاجُ مَدِينَتَهُ سَمَّاهَا بِاسْمِهِ قِيلَ لِلْعَرَبِ سَبْعَةُ مَوَاضِعَ يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَاسِطٌ، وَاسِطٌ نَجْدٍ فِي شَعْرِ خَدّاشِ بْنِ زُهَيْرٍ وَوَاسِطِ الْحِجَازِ وَوَاسِطِ الْجَزِيرَةِ فِي شَعْرِ الْأَخْطَلِ وَوَاسِطِ الْيَمَامَةِ فِي شَعْرِ الأَعْشَى وَوَاسِطِ الْعِرَاقِ وَوَاسِطِ قَرْيَةٍ مَشْهُورَةٍ بِبَلْخٍ وَوَاسِطِ قَرْيَةٍ بِمَحَلٍّ وَوَاسِطِ قَرْيَةٍ بِالْخَابُورِ وَوَاسِطٌ بِالرِّّقَةِ قَالَ وَوَاسِطٌ بِدَحِيلٍ. وَوَاسِطٌ: قَرْيَةٌ بِنَهْرِ الْمِلْكِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. اُنْظُرْ: مَرَاصِدَ الِاطِّلَاعِ ٣/ ١٤١٩، ١٤٢٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout