تَرْجَمَةُ أَبِيهِ حَارِثَةٌ، فَقَالَ حَارِثَةُ يَا بُنِي، أَمَّا أَنَا فَإِنَّّيَ مَوَاسِيكَ بِنَفْسِي، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللََّّه وأَنَّ مُحَمّّدًا رَسُولَ اللَّّه، فَآمِنَ حَارِثَةَ بْنُ شُرَاحِيلَ، وَأَبِى الْبَاقُونَ، وَرَجَعُوا إِلَى الْبَرِّيَّةِ، ثُمَّ إِنْ أَخَاهُ جُبْلَةً رَجَعَ فَآمَنَ بِالنَّبِيِّّ صَلى اللهُ عَلَيهِ وسلم. فَابْنُ مَنْدَّةَ جَعَلَ الضَّّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَخَاهُ يَعُودُ عَلَى حَارِثَةٍ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ جَعَلَهُ يَعُودُ عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّهُ الْمُحْدِثُ عَنْهُ، وَكِلاهُمَا مُحْتَمَلً، لَكِنْ يَتَرَجَّّحُ مَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ بِأَنَّ جُبْلَةَ بْنَ حَارِثَةَ مَعْرُوفٌ فِي الصَّّحَابَّةِ بِاسْمِهِ وَصَحْبَتِهِ، بِخِلَافِ عَمِّهِ زَيْدٍ، فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمَّّ إِلَّاَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُحْتَمَلَةِ. فَاللََّّه أَعْلم.
ثم إِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ شَاذَّّةً مُخَالَفَةً لِلْمَشْهُورِ أَنَّّ زَيْدَ بْنُ حَارِثَةَ لَمَّا اخْتَارَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَابَتْ نَفْسَ أَبِيهِ وَعَمَّّهُ وَتَرَكَاهُ وَرَجْعًا، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَهْلُ السَّّيرِ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ مَرْدُوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاس.
- فَرّق ابْنُ شَاهِينَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُبْلَةَ بْنِ حَارِثَةَ وَهُوَ هُوَ، وَالْحَدِيثُ الَّّذِي أَوْرَدَهُ حَدِيثُهُ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جُبْلَةَ فِي قِرَاءَةَ: قُلْ يَا أََيُّهَا الْكافِرُونَ عند النَّّوم.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ قَانِعٍ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ جَبْلَةَ بْنِ حَارِثَةَ.
صوابهُ جُبِيبٌ- بِمُوَحَّدَتَيْنِ- وَقَدْ تَقَدَّمَ.
ذكرُّ الأَقْشِهَرِيُّّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ بِسَنَدٍ مُطَوَّّلٍ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي الْمَكَارِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ ابْنُ الْأَمِيرِ نَصْرُ الدَّّيَلِمِيُّّ، قَال: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الْإِمَامِ النَّّاصِرِ العَبّّاسِي، فَخَرَجَ إِلَى الصَّّيدِ، فَرَكَضَ فِي أَثَرِ صَيْدٍ، وَتَبِعَهُ بَعْضُ خَوَاصِّهِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَرْضِ قَفْرٍ، وَإِذَا هُنَاكَ قَلِيلٌ عَرَب، فَتَقَدَّمَ مَشَايِخُهُمْ، وَقَدْ عَرَفُوا الْخَلِيفَةَ، فَقَبِلُوا الأَرْضَ، وَقَدَّمُوا مَا أَمْكَنَهُمْ مِنَ الطّّعَامِ، وَقَالُوا: يَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَنَا تُحْفَةُ نَتَحَفَكُ بِهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ؟
قَالُوا: إِنَّا كُلُّنَا بَنُو رَجُلٍ وَاحِدٌ، وَهُوَ حَيٌّّ يَرْزَقُ، وَقَدْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللََّّهِ صلى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَحَضَرَ مَعَهُ حَفَرَ الْخَنْدَقِ، قَالَ: «َمَّا اسْمُهُ»ْ؟ قَالُوا: جُبَيْرُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: «َأَرُونِي إِيّاهِ»،
فَأَنْزَلُوهُ فِي مَهْدٍ كَهَيْئَةِ طِفْلٍ، فَذَكَرَ نَحْوَ قِصَّةِ رَتْنِ الْهِنْدِيِّّ. قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَخَمْسَمِائَةٍ، وَقَدْ سَقْتَهَا بِتَمَامِهَا فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ.
بن أمِيّة الأنصارِيُّّ، وَالِدُ خَوّاتِ [(٣)] بن جبير.
[(١)] هذه الترجمَةُ سقط فِي أ.
[(٢)] أسد الغَابَةُ ت [٦٩٩] .
[(٣)] في أحراث.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout