النَّّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْسَبُهُ ثَابِتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: وَكُنْتُ إذَا جَهَرْتْ بِالْقِرَاءَةِ خَفَضَ صَوْتَهِ، فَلَمْ أَرَ جَارًا أَحْسَنَ مِنْ جِوَارِهِ، وَكُنْتُ إذَا تَتَعَتَّعْتُ فَتْحٌ عَلِيّ، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ دَخَلْت الطّّوَافَ فَلَحِقْنِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «َإِنَّّ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجْنَّّدَةً ...»
[(١)] الحديث.
قال أبو مُوسى فِي الذّّيل: كَذَا أَوْرَدَهُ، وَالْعَجَبُ مِنْ حَافِظَيْنِ كَيْفَ يَتَوَارَدَانِ عَلَى هَذَا الْوَهْمِ؟ فَإِنَّ الصّّوَابَ نَحْسَبُهُ ثَابِتٌ، وَهُوَ الْبُنَانِيُّ، ابْنُ مَسْعُودٍ، فَابْنُ مَسْعُودٍ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِنَحْسَبَهُ. وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّّه بْنُ مَسْعُود.
قُلت: وَقَدْ وَافَقَهُمَا الْبَاوَرْدِيُّّ عَلَى ذَلِكَ، وَتَرْجَمَ لَثَابِتِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَتِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ ثَابِتٍ. وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَقَالَ: ثَابِتُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ: كَانَ جَارِي رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّّبِيِّّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَبُهُ ثَابِتُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ جِوَارًا مِنْهُ، وَذَكَرَ الْخَبَرَ، هَذَا لَفْظُهُ.
وَقَدْ اقْتَضَى لَهُ حَذْفَ ثَابِتٍ الرَّاوِيّ لَهُ عَنْ صَفْوَانَ الْجَزْمِ بِأَنَّّ الَّّذِي ظَنَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ هُوَ صَفْوَانُ. وَقَدْ عَابَ الذَّّهَبِيُّّ فِي التَّّجِرِيدِ ذَلِكَ عَلَى أَبِي عُمَرَ.
قُلْت: وَبَقِيَ عِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ مِنْ جِهَةِ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، لِأَنِّي لَاَ أَحْسَبُهُ أَدْرَكَ ابْنَ مَسْعُودٍ. فَاللََّّه أَعلم.
جَاء ذَكَرَهُ فِي حَدِيثٍ لِأَنَسٍ ضَعِيفٌ السّّندِ، ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي «َالْمُؤْتَلَفِ»ِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ خَلِيفَةَ،
حَدَّّثنا أَبُو يَحْيَى التَّيْمِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُطَيرٍ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللََّّهِ صلى الله عَلَيه وَسَلمَ عَنْ شَيْءٍ أَمَرَنَا عَلِيًّّا أَوْ سَلْمَانَ أَوْ ثَابِتُ بْنُ مُعَاذٍ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَجْرَأَ أَصْحَابَهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: إِِذَا جَاءََ نََصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر: ١] فَذَكَر حَدِيثًا [مُنْكَرًا] فِي فَضْلٍ عَلِيٍّّ فِيهِ: «َإِنَّّهُ أَخِي وَوَزِيرِيٌّ وَخَلِيفَتِي فِي أَهْلِ بَيْتِي وَخَيْرٍ مِنْ أَخْلَّفٍ بَعْدِيْ»ٍ .
قال الْخَطِيبُ: مُطَيَّرٌ مَجْهُولً.
قُلْت: وَأَبُو يَحْيَى التَّّيمِيُّّ ضَعِيفٌ جَدا.
تابعيّ أَرسل حَدِيثًا أَوْ وَصَلَهُ فَانْقَلَبَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ.
[(١)] أخرَجه الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ٤/ ٤٢٠، وقَالَ صَحَّح الإِسْنَادُ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ، وَالْهَيْثَمِيُّ فِي الزَّوَائِدِ ١/ ١٦٥، وابْنُ عَسَاكِر فِي تَارِيخِهِ ٣/ ٤٥٧، وَأَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ ٨/ ٢٠٦ وَكَنْزَ الْعُمَّالُ حَدِيثُ رَقِّمَ ٢٤٧٣٩، ٣٦٥١٢.
[(٢)] تَجْرِيدُ أَسَمَاءُ الصَّحَابَةُ ١/ ٦٥، التَّارِيخ الْكبِيرُ ٢/ ١٦٩، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةُ ٣/ ٢٥٣، أَسِدُّ الْغَابَةُ ت (٥٧٣) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout