وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: مَا كَانَ عُمَرُ وَلَا عُثْمَانَ يَقَدِّمَانِ عَلَى زَيْدٍ أَحَدًا فِي الْقَضَاءِ وَالْفَتْوَى وَالْفَرَائِضِ وَالْقِرَاءَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ: فَقَدْ كَانَ وَاسِعُ الِاطِّّلَاعِ ضَلِيعًا فِي فَهْمِ تَعَالِيمِ الْإِسْلَامِ لَهُ الْقُدْرَةُ الْفَائِقَةُ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ ذَا رَأْيٍ فِيمَا لَمْ يُرِدْ فِيهِ أَثَرٌ.
وَأَمَّا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبّّاسٍ، فَكَانَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ يَقُولُ عَنْهُمَا إذَا ذَكَرَا عِنْدَهُ: ابْنُ عُمَرَ أَوْرَعَهُمَا، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَعْلَمَهُمَا، وَقَالَ أَيْضًا: مَا رَأَيْت أَفْقَهُ مِنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَقُولُ: اللَّهمّ أَبَقَنِي مَا أَبْقَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَقْتَدِي بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ شَدِيدُ الِاحْتِيَاطِ وَالتَّوْقُّّيَ لِدِيْنِهِ فِي الْفَتْوَى، وَكُلُّ مَا تَأْخُذُهُ بِهِ نَفْسَهُ.
وَقَالَ الشَّّعبِيُّ: كَانَ جَيِّدُ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَكُنْ جَيِّدُ الْفِقْهِ، وَقَدْ حَمَلَهُ الْوَرَعُ عَلَى أَنْ لَا يَكْثِرَ مِنْ الْفَتْوَى، وَمِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْفِقْهِ تَفْرَّعُ مَذْهَبِ الْمَدَنِيِّيْنَ ثُمَّ مَالِكٌ وَأَتْبَاعُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضَمَّّنِي رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «َاللَّهمّ علّمه الْحِكْمَةُ»ُ،
وَقَالَ أَيْضًا: دَعَانِي رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَليه وَسَلَّم فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي، وَقَالَ: «َاللَّهمّ عَلّمه الْحِكْمَةُ وَتَأْوِيلُ الْكِتَابِ»ِ .
وَلَمّا مَاتَ ابْنُ عَبّاسٍ قَالَ مُحَمّّدُ بْنُ الْحَنَفِيِّّة: مَاتَ رَبَّانِي هَذِهِ الأُمّّة، وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمُ بِالسِّّنِّةِ وَلاَ أَجْلِدُ رَأْيًا وَلَاَ أَثْقَبُ نَظَرًا حِينَ يَنْظُرُ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَصْحَابُ الْفِقْهِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ، وَأَصْحَابُ الشَّّعَرِ عِنْدَهُ يُصْدِّرُهُمْ كُلُّهُمْ مِنْ وَادٍ وَاسِعَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبّاس: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْأَلُنِي مَعَ الأَكَابِرِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عليه وسلم.
وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتُهُ قُلْت: أَجْمَلَ النَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتُ: أَفْصَحُ النَّاسُ، فَإِذَا حَدَثَ قُلْتُ: أَعْلَمُ النَّاسِ.
وَأَمَّا عَائِشَةَرَضِي اللَّهُ عَنْهَا- فَكَانَتْ مُقَدَّمَةً فِي الْعِلْمِ وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ وَالْحَلَاَلِ وَالْحَرَامِ، وَكَانَ مِنَ الْآخِذِيْنَ عَنْهَا الَّّذِينَ لَاَ يَكَادُونَ يَتَجَاوَزُونَ قَوْلَهَا الْمُتَّفَقَّهُونَ بِهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَخِيهَا، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ أُخْتِهَا أَسْمَاءً.
قَالَ مَسْرُوقٌ، لَقَدْ رَأَيْتُ مَشْيخَةَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزّّبَيْرِ: مَا جَالَسْتُ أَحَدًا قَطّّ كَانَ أَعْلَمُ بِقَضَاءٍ وَلَاَ بِحَدِيثِ بِالْجَاهِلِيَّةِ وَلَاَ أَرْوَى لِلشَّعْرِ، وَلَا أَعْلَمُ بِفَرِيضَةٍ وَلَاَ طبّ مِنْ عَائِشَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout