بِإِسْنَادِهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ اثْنَتَا عَشَرَةَ سَنَةً، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ مَبْسُوطَةً جَدٍّّا، وَزَادَ: إنَّ أُولَئِكَ النَّفَرَ كَانُوا مِنْ يَهُودِ.
وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ بِإِسْنَادِ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّّ أَخْرَجَهَا التِّّرِمِذِيُّّ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُسَمِّ فِيهَا الرَّاهِبُ، وَزَادَ فِيهَا لَفْظَةٌ مُنْكِرَةً، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَأَتْبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا، وَسَبَبُ نِكَارَتِهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مُتَأَهِّّلا، وَلَا اشْتَرَى يَوْمَئِذٍ بِلَالًا. إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ مُقْتَطِعَةٌ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ أَدْرَجْتْ فِي هَذَا الْحَدِيثَ.
وَفِي الْجُمْلَةِ هِيَ وَهُمٌ مِنْ أَحَدِ رُوَاتِهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ مُنْدَّةَ مِنْ تَفْسِيرِ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ أَحَدُ الضُّعَفَاءِ الْمَتْرُوكِينَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِ صَحِبَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ عَشَرَةَ سَنَةً، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عِشْرِينَ، وَهُمْ يُرِيدُونَ الشَّامَ فِي تِجَارَةٍ. حَتَّى إذَا نَزَلَ مَنْزِلًا فِيهِ سَدْرَةً قَعَدَ فِي ظِلِّهَا، وَمَضَى أَبُو بَكْرٍ إلَى رَاهِبٍ يُقَالُ لَهُ بِحَيْرًا يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُ: مِنْ الرَّجُلِ الَّّذِي فِي ظِلّ السَّّدُرَةِ؟ فَقَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: هَذَا وَاللََّّه نَبِيّ، مَا اسْتَظَلَّ نَحْتَهَا بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إلَّا مُحَمَّّدً.
وَوَقَعَ فِي قَلْبِ أَبِي بَكْرٍ التَّصْدِيقِ، فَلَمَّا بَعَثَ نَبِيُّ اللََّّه صلى الله علَيه وَسَلّمَ اتَّبَعَهُ، فَهَذَا إِنْ صَحَّّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي سَفْرَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَفْرَةِ أَبِي طَالِبٍ.
وَفِي «ِشَرَفِ الْمُصْطَفَى لِأَبِي سَعِيدٍ النَّّيَسَابُورِيّّ» أَنَّّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّّ بِبَحَيرًا أَيْضًا لَمَّا خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ خَدِيجَةٍ وَمَعَهُ مَيْسِرَةً، وَأَنَّ بَحَيرًا قَالَ لَهُ: قَدْ عَرَفْت الْعَلَامَاتُ فِيكَ كُلُّهَا إلَّا خَاتَمَ النُّبُوَّةِ فَاكْشَفْ لِي عَنْ ظَهْرِكَ، وَأَنَّهُ كَشَفَ لَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَرَآهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللََّّه وَأَشْهَدُ أَنَّّكَ رَسُولُ اللََّّه النّبِيُّ الأُمِّيُّ الّذِي بِشَرّ بِهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً جِدًّا. فَاللَّه أَعلم.
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْقِسْمِ، لِأَنَّ تَعْرِيفَ الصَّحَابِيِّ لَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُسْلِمٌ لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤْمِنًا بِهِ. وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ. فَقَوْلُنَا: مُسْلِمٌ يَخْرُجُ مِنْ لَقِيَهِ مُؤْمِنًا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ كَهَذَا الرَّجُلِ وَاَللََّّه أَعلم.
ذكره عبدان فِي الصَّحَابَةِ، وَأَخْرَجَ عَنْ عَبَّاسٍ الدَّّوَرِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَاَمِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّّ بِي النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُنْتَصِبُ أُصَلِّي بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَالَ: «َاجْعَلُوا بَيْنَهُمَا فَصَلَا»ٌ .
[(١)] أسد الغابَة ت (٣٧٥) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout