بَاذَانِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إلَيْهِ مَنْ يَأْتِيهِ بِكَ، فَإِنْ أَجَبْت كَتَبْتْ مَعَكَ مَا يَنْفَعُك عِنْدَهُ، وَإِنْ أُبِيتَ فَإِنَّهُ مَهْلَكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمَك وَمُخْرَّبٌ بِلَادِكَ.
فَقَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا حَتَّى تَأْتِيَانِي غَدًا، فَأُوحِيَ إِلَى النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّّ اللَّّه سلّط عَلى كِسْرَى وَلَدِهِ فَقَتَلَهُ فِي سَاعَةِ كَذَا مِنْ لَيْلَةِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَا أَخْبَرَهُمَا بِذَلِكَ، فَقَالا: نَكْتُبُ بِذَلِكَ عَنْكَ إِلَى بَاذَانِ! قَالَ: نَعَمْ، وَقَوْلا لَهُ: إِنْ أَسْلَمْتُ أَقَرُّّكَ عَلَى مِلْكِك، [(١)] ثم أَعْطَى خَسْرَةً مِنْطَقَةً فِيهَا ذَهَبٌ وَفِضَّةً، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانِ فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرُ، فَقَالَ: مَا هَذَا بِكَلَامِ مِلْكٍ، وَلَئِنْ كَانَ مَا قَالَ حَقًّا فَإِنَّهُ لِنَبِيٍّّ مُرْسَلً. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ كِتَابُ شَيْرَوَيْهِ يُخْبِرُهُ بِقَتْلِ كِسْرَى، وَيَأْمُرُهُ بِأَخْذِ الطَّّاعَةِ مِمَّنْ قَبْلَهُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلرَّجُلِ الَّّذِي كَتَبَ إِلَيْكَ كِسْرَى فِي أَمْرِهِ. قَالَ: فَأَسْلَمَ بَاذَانِ، وَأَسْلَمَتُ الْأَبْنَاءَ مِنْ فَارِسٍ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْيُمْنَ.
وَكَانَ بِابُوَيْهِ قَدْ قَالَ لِبَاذَانِ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا كَانَ أَهَيبَ عِنْدِي مِنْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدَّّنْيَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ مُخْتَصَرًا جَدٍّّا وَلَمْ يُسَمِّ خِسْرَةً وَلَا بِابُوَيْهِ.
بموحدَّتين- ابْنُ ذِي الْجَرَّةِ- بِكَسْرِ الْجِيمِ- الْحَمَيْرِيُّ. مِنَ الْفُرْسَانِ الْمَشْهُورِينَ. شَهِدَ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ سَنَةً تِسْعَ عَشَرَةَ فَتْحٌ تَسْتُرَ، وَأَرْسَلَهُ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا إِلَى قِلْعَةِ دَسْتُمُولِي، فَطَرُقَهَا لَيْلًا فَوَجَدَ الْحَرْسَ سُكَارَى وَالْبَابُ مَفْتُوحًا، فَهَجَمُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ، فَنَذَرُوا بِهِمْ، فَالْتَقَى ذُو الرِّتَاقِ أَمِيرُ الْقَلْعَةِ بِبَابِ بْنُ ذِي الْجَرِّّةِ فَاعْتَنَقَهُ بَابٌ لِيَصْرَعَهُ فَعَضَّهُ فَقَطَعَ إِصْبَعُهُ فَلَمْ يَفْلْتْهُ حَتَّى صَرْعَةً وَقَتَلَهُ، وَحَوَى مَا فِي الْقِلْعَةِ، ذَكَرَهُ الْمَدَائِنِيُّ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي ذِكْرِهِ فِيمَنْ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
آخره نون، وَيُقَالُ مِيم- الْفَارِسِيُّّ- مِنَ الأَبْنَاءِ الَّّذِي بَعَثَهُمْ كِسْرَى إِلَى الْيَمَنِ، وَكَانَ مِلْكُ الْيَمَنِ فِي زَمَانِهِ، وَأَسْلَمَ بَاذَانٌ لِمَا هَلَكَ كِسْرَى، وَبَعَثَ بِإِسْلَامِهِ إِلَى النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى بِلَاَدِهِ، ثُمَّ مَاتَ فَاسْتَعْمَلَ ابْنُهُ شَهْرَ بْنُ بَاذَانَ عَلَى بَعْضِ عَمَلِهِ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ هِشَامٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَالطَّبَرِيُّّ، وَذَكَرَهُ فِي الصَّّحَابَّةِ الْبَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ، وَسَيَأْتِي لَهُ ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ جَدِّ جَمِيرَةٍ فِي حَرْفِ الْجِيمِ. وَأَخْبَارِهِ مَذْكُورَةٌ فِي التَّوَارِيخِ وَالسَّيرِ.
[(١)] أخرجه ابن سَعد ١/ ١٩٩ عن جَمَاعةَ.
[(٢)] هذه التَّرجِمَةُ سَقَطَ فِي أ.
[(٣)] أسد الغَابَةُ ت (٣٥٩) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout