عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «َأَبْشِرُ يَا كَعْبَ» «١» . فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيْئًا لَكَ الْجَنَّةَ يَا كَعْب! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «َمِنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةِ «َ٢» عَلَى اللََّّه؟ قُلت:
هِي أُمِّي يَا رَسُولَ اللََّّه. فقَال: «مَّا يُدْرِيكَ يَا أُمَّّ كَعْب! لَعَلّ كَعْبًا قَالَ مَا لَاَ يَنْفَعُهُ وَمَنِعَ مَا لَاَ يُغْنِيهِ» .
بِنْتُ سَيِّدٍ الْبَشَرِ «٣» رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وآلهِ وسلم.
اخْتَلَفَ هَلْ هِيَ أَصْغَرُ أَوْ فَاطِمَةً؟ وَتَزَوَّّجُهَا عُثْمَانَ بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا رَقِيّةً عِنْدَهُ.
قال أَبُو عُمَرَ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهْبٍ تَزَوَّّج أُمِّ كُلْثُومٍ قَبْلَ الْبَعْثَةِ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا حَتَّى بَعَثَ النَّّبِيّّ صلى الله عليه وآله وسلم. فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِفِرَاقِهَا، ثُمَّ تَزَوَّّجُهَا عُثْمَانُ بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا سَنَةً ثَلَاَثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ أَيْضًا سَنَةً تِسْعٌ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ. قَالَ وَهِيَ الَّتِي شَهِدْتُ أُمُّ عَطِيَّةَ غُسْلِهَا وَتَكْفِينُهَا وَحَدَّثَتَ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَحَدِيثُهَا بِذَلِكَ سَقْتُهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي. وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ قِصَّةَ أُمِّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا هِيَ فِي زَيْنَبٍ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَشْهُّدَهُمَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: خَرَجْتُ أُمْ كُلْثُومٍ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَعَ فَاطِمَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ عِيَالِ النَّّبِيِّّ صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلم، فَتَزَوَّّجُهَا عُثْمَانَ بَعْدَ مَوْتِ أُخْتِهَا رَقِيّةً فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةً ثَلَاَثٍ، وَمَاتَتْ عِنْدَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةً تِسْعٍ، وَلَمْ تَلِدْ لَهُ.
وِسَاقٌ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قَالَتْ: أَنَا غَسَلْتُ أُمْ كُلْثُومٍ وَصَفِيّةُ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّّلِبِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عُمْرَةَ غَسَلَتُهَا نِسْوَةً مِنْهُنَّ أُمْ عَطِيّّةَ.
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَطَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِهَا، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: «َفِيكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفْ اللَّّيلَةَ»َ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا. فَقَالَ: «َانْزِلْ فِي قَبْرِهَا»َ .
وقَالَ الْوَاقِدِيّ بِسَنَدٍ لَهُ: نَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا عَلِيًّ، وَالْفَضْلُ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ عُتْبَةَ
1 (١) أخرجه الترمذي (٣١٠٢) وأحمد في المسند ٣/ ٤٥٩ وعبد الرزاق في المصنف (٩٧٤٤) والطبراني في الكبير ١٩/ ٤٦ والخطيب في التاريخ ٤/ ٢٧٣. (٢) يتألى على اللَّه: أي من حكم عليه وحلف كقولك: واللَّه ليدخلن اللَّه فلانا النار، ولينجحنّ اللَّه سعي فلان. والمتألّين: الذين يحكمون على اللَّه ويقولون: فلان في الجنة وفلان في النّار النهاية ١/ ٦٢. (٣) طبقات ابن سعد ٨/ ٣٧، تاريخ خليفة ٦٦، المعارف ١٢٦، تاريخ الفسوي ٣/ ١٥٩، المستدرك ٤/ ٤٨، العبر ١/ ٥، مجمع الزوائد ٩/ ٢١٦، شذرات الذهب ١/ ١٠، أسد الغابة ت (٧٥٨١)، الاستيعاب ت (٣٦٦١) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout