أَبِي الصَّبَّاحِ، عَنْ أُمِّ كَثِيرٍ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: دَخَلْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُ: إنْ أُخْتِي تُرِيدُ أَنْ تَسْأَلَكَ عَنْ شَيْءٍ، وَهِيَ تَسْتَحِي، قَالَ:
«فَلتَسْأَلِ، فَإِنَّّ طَلَبَ الْعِلْمَ فَرِيضَةَ»ُ . قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ، أَوْ قَالَتْ لَهُ أُخْتِي: إِنَّ لِي ابْنًا يَلْعَبُ بِالْحَمَّامِ. قَالَ: «َأَمَّا إِنَّّهُ لَعِبَّةُ الْمُنَافِقِينَ»ُ .
ذكر الوَاقِدِيّ عَنِ الْكَلْبِيِّّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ أَوْسَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ تُوُفَّّي وَتَرَكَ ثَلَاَثَ بَنَاتٍ وَامْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ كَجّّةً، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّهِ يُقَالُ لَهُمَا: سُوَيْدٌ، وَعَرْفَجَةَ، فَأَخْذَا مَالَهُ وَلَمْ يُعْطِيَا امْرَأَتَهُ وَلَاَ بَنَاتُهُ شَيْئًا، فَجَاءَتْ أُمُّ كَجَّةٍ إِلَى رَسُولِ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلم، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ، فَسَاقَهُ مُطَوَّلًا، وَهَذَا مُلَخَّصُهُ.
وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي اسْمِيِّ ابْنَيْ عَمِّهِ فِي تَرْجَمَةِ أَوْسِ بْنِ ثَابِتٍ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُوسَى، مِنْ طَرِيقِهِ ثُمَّ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ كُجَّةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّّه، إِنَّ لِي ابْنَتَيْنِ قَدْ مَاتَ أَبُوهُمَا وَلَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، فَأَنْزَلَ اللََّّه عز وجَل:
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [النِّساء: ٧] . ثُم أَنْزَلَ اللَّه عز وجَل: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [النِّساء: ١١] .
قال أبو مُوسى: كَذَا قَالَ: لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ، وَأَرَادَ لَيْسَ يُعْطَيَانِ شَيْئًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِمَا.
قُلْت: رَاوِيَةُ عَنْ سُفْيَانَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِرَاسَةَ ضَعِيفٌ، وَقَدْ خَالَفَهُ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرٍ،
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللََّّهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جِئْنَا امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فِي الأَسْوَاقِ، فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّّه، هَاتَانِ بِنْتًا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أَحُدٍ، وَقَدْ أَخَذَ عَمَّهُمَا مَالَهُمَا كُلُّهُ، فَلَمْ يَدَّعِ لَهُمَا مَالًا إِلَّاَّ أَخْذَهُ، فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللََّّه؟ فو اللََّّه لاَ يَنْكِحَانِ أَبَدًا إِلَّاَّ وَلَهُمَا مَال، فَقَالَ: «َيَقْضِي اللََّّه فِي ذَلِكَ»ِ . قَالَ: وَنَزَلَتُ: يُوِصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ...
[النساء: ١١]، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «َادَعٌ لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبُهَا»ُ . فَقَالَ لَعَمْهُمَا: «َأَعَطَهُمَا الثَّّلثِينِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثَّّمِنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكِ»ٌّ .
1 (١) أسد الغابة ت (٧٥٧٦) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout