قُلْت: بَلْ عَنْ غَلَطٍ مَحْضً، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو فَرْوَةَ، وَكَأَنَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ لَمَا رَأَى عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ظِئْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ظَنَّهُ خَطَأً، وَالصَّوَابُ أُمُّ فَرْوَةَ، فَرَوَاهُ عَلَى مَا ظَنَّ، فَأَخْطَأَ هُوَ، وَاسْمُ الظِّئْرِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ الْمُرْضِعَةِ، بَلْ يُطْلَقُ عَلَى زَوْجِهَا أَيْضًا.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السِّّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ.
وَالصَّوَابِ عَنْ فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ إسْرَائِيلَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَجُودًا، وَفِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ اخْتِلَافٌ. وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
بنْتُ ذِي الْجَنَاحِيْنِ: جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيَّةِ.
ذَكَرَهَا الْبَغَوِيُّّ بِسَنَدِهِ إِلَى أُمِّ النُّعْمَانِ بِنْتِ مِجْمَّعِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنِي مُجْمَعُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا تَأَيَّّمَتُ أُمِّ الْقَاسِمِ بِنْتَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ مِنْ حَمْزَةَ دَعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعُ ابْنِيْ يَزِيدَ- رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَتْ لَهُمْ: إِنِّي قَدْ تَأَيَّمْتُ كَمَا تَرَوْنَ، وَإِنِّي مُشَفِقَةٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَنْكِحُونِي مَنْ لَاَ أُرِيدَ نِكَاحَهُ، إِنِّي أَشْهَدُكُمْ أَنِّي مَنْ أَنْكَحْتُ مِنَ النَّاسِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَإِنَّّيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَلَسْتُ لَهُ بِامْرَأَةٍ.
فَقَالَ لَهَا عَبْدُ الرَّّحْمَنِ وَمُجْمِعٌ: لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْكَ، قَدْ كَانَتْ الْخَنْسَاءُ بِنْتُ خَدَامٍ أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَلَمْ تَأْذَنْ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسلم، فَرَدَّّ نِكَاحُ أَبِيهَا، وَكَانَتْ ثَيِّبًا فِيمَا بَلَغَنَا.
قُلْت: هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي تَرْجَمَةِ مُجْمَعِ بْنِ يَزِيدَ مِنْ مُعْجَمِ الْبَغَوِيّّ، وَلَمْ يُنْسَبْ حَمْزَةً، وَأَنَا أَخْشَى أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ كَانَتْ تَكَنَّى أُمُّ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا نُسِبْتُ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِلَى جَدِّهَا الْأَعْلَى جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَمُسْتَنِدٌ هَذَا الظَّنِّ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ- وَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي مَعْرِفَةِ أَنْسَابِ قُرَيْشٍ- لَمْ يَذْكُرْ فِي أَوْلَادِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِنْتًا يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْقَاسِمِ، وَذَكَرَ فِي أَوْلَادِ عَبْدِ اللََّّه بْنُ جَعْفَرٍ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ خَطَبَ أُمّ كُلْثُومٍ هَذِهِ لِابْنِهِ يَزِيدُ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَزَوَّجَهَا مِنَ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَوَلَدْتْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout