وَأَتَصَدُّق بِهَا عَلَيْك فَقَبْلَهَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا فِي الْمَرْأَةِ تَهَبُ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ خَيْرٍ. فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ: هِيَ أَنَا، فَنَزَلَتْ: وََامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ [الأحزاب: ٥٠] . قال الواقدِيّ: رَأَيْتُ مِنْ عِنْدَنَا يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أُمَّّ شَرِيك.
القرشِيّة العَامرِيّةُ «١» . مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّّ.
نسَبهَا ابْنُ الْكَلْبِيِّّ، فَقَالَ: بِنْتُ دُودَانُ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ ضَبَّابِ بْنِ حُجَيْرِ بْنِ مُعِيصِ بْنِ عَامِرٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَمْرُو بْنُ عَامِرِ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حُجَيْرٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ:
اسِمِهَا غَزِيَّةُ بِنْتُ جَابِرِ بْنِ حَكِيمٍ، كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ: هِيَ مِنْ بَنِي مُعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّّ. وَكَانَ غَيْرُهُ يَقُولُ: هِيَ دُوسِيّةٌ مِنَ الأَزْدِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنِ الْوَاقِدِيِّّ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ أُمُّ شَرِيكٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّّ مَعِيصِيّةً وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّّبِيِّّ فَلَمْ يَقْبَلْهَا فَلَمْ تَتَزَوَّّج حَتَّى مَاتَتَ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ عِنْدَ أَبِي الْعَكْرِ بْنِ سُمّيِّ بْنِ الْحَارِثِ الأَزْدِيِّّ ثُمَّ الدَّّوَسِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ شَرِيكًا، وَقِيلَ: إِنَّ اسْمَهَا غَزِيلَةً، بِالتَّّصَغِيرِ، وَيُقَالُ غَزِيّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بَدَلَ اللَّّامِ، وَقِيلَ بِفَتْحِ أَوَّلِهَا. وَقَالَ ابْنُ مِنْدَةَ: فَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا فَقِيلَ غَزِيلَةٌ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللََّّهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَكَحَهَا قَالَ: كَانَ ذَلِكَ بِمَكّّةَ. انْتَهَى.
وَهُوَ عَجِيبٌ، فَإِنَّّ قَصَّةَ الْوَاهِبَةِ نَفْسَهَا إِنَّمَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ، وَقَدْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهَا كَانَتْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ السَّّديُّّ- أَحَدُ الْمُتْرُوكِينَ، وَأَبُو مُوسَى مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاس، قَال: وَوَقَعَ فِي قَلْبِ أُمِّ شَرِيكِ الإِسْلَاَمِ وَهِيَ بِمَكّّة، وَهِيَ إِحْدَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ ثُمَّ إِحْدَى بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّّ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَكْرِ الدَّّوَسِيِّ، فَأَسْلَمَتُ، ثُمَّ جَعَلْتُ تَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ سِرّا فَتَدْعُوهُنَّ وَتَرَغَّبَهِنَّ فِي الإِسْلَاَمِ حَتَّى ظَهَرَ أَمْرُهَا لِأَهْلِ مَكّّةٍ، فَأَخَذُوهَا وَقَالُوا لَهَا: لَوْلاَ قَوْمَكَ لَفِعْلِنَا بِكَ وَفَعَلْنَا. وَلَكِنَّا سَنْرْدُكَ إِلَيْهِمْ.
قَالَتِ: فَحَمَلُونِي عَلَى بَعِيرٍ لَيْسَ تَحْتِي شَيْءٍ مُوَطَّأٌ وَلَاَ غَيْرَهُ، ثُمَّ تَرَكُونِي ثَلَاَثًا لَاَ يَطْعُمُونِي وَلَا يُسْقُونِي. قَالَتْ: فَمَا أَتَتْ عَلَيَّّ ثَلاَثٌ حَتَّى مَا فِي الأَرْضِ شَيْءٌ أَسْمَعَهُ، فَنَزَلُوا
1 (١) أسد الغابة ت (٧٤٩٧)، الاستيعاب ت (٣٦٢٦)، الثقات ٣/ ٤٦٣، السمط الثمين ١٤٣، تقريب التهذيب ٢/ ٦٢٢، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٢٥. تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٧٢، الكاشف ٣/ ٤٨٩، تهذيب الكمال ح ٣/ ١٧٠٤. التاريخ لابن معين ٢/ ٢٦، خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٤٠٠، الجرح والتعديل ٩/ ٤٦٤. حلية الأولياء ٢/ ٦٦، تلقيح فهوم أهل الأثر ٢٦، ٢٧، ٣٨٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout