تَقَدَّمَ نَسَبُهَا فِي تَرْجَمَةِ أَخِيهَا حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ، وَهِيَ أُمْ أَنَسٍ خَادِمَ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عليه وآلِهِ وسلم، اشْتَهَرْتْ بِكُنْيَتِهَا.
وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا، فَقِيلَ سَهْلَةً، وَقِيلَ رَمِيلَةً، وَقِيلَ رَمِيْثَةً، وَقِيلَ مُلَيْكَةً، وَقِيلَ الْغَمِيصَاءُ أَوْ الرَّّمِيصَاءُ تَزَوَّّجَتْ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ فِي الْجَاهِلِيِّّةِ، فَوَلَدَتْ أَنَسًا فِي الْجَاهِلِيِّّةِ، وَأَسْلَمَتْ مَعَ السّّابِقِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَغَضَبَ مَالِكٌ وَخَرَجَ إِلَى الشّّامِ فَمَاتَ بِهَا، فَتَزَوَّّجَتْ بَعْدَهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَرُوِّينَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِعُلُوّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ، مِنْ طَرِيقِ حَمّّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ خَطَبَ أُمْ سُلَيْمٍ- يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَلَسْتُ تَعْلَمُ أَنَّ إلَهَكَ الّذِي تَعَبَّدُ نَبَتَ مِنْ الْأَرْضِ؟ قَالَ: بَلَى. قُلْت: أَفَلا تَسْتَحِي تَعْبُّدَ شَجَرَةً! إِنْ أَسْلَمْتُ فَإِنَّّي لَاَ أُرِيدُ مِنْكَ صَدَاقًا غَيْرَهُ.
قَال: حَتَّى اُنْظُرْ فِي أَمْرِي، فَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّاَّ اللََّّه وأَنَّّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللََّّه، فقَالت: يَا أَنَسِ، زَوّّج أَبَا طَلْحَةَ، فَزَوَّّجَهَا.
وَلِهَذَا الْحَدِيثَ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةً. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمْ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهَذَا الرَّّجِل، وَشَهِدْتُ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللََّّه، فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّّجَتُك. قَالَ: فَأَنَا عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَتَزَوَّّجَتُهُ أُمْ سُلَيْمٍ، وَكَانَ صَدَاقُهَا الإِسْلَامَ.
وَبِهِ: خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمْ سُلَيْمٍ- وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَقُولُ: لَاَ أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنَسٌ وَيَجْلِسُ فِي الْمَجَالِسِ، فَيَقُولُ: جَزَى اللَّه أُمِّي عَنّي خَيْرًا، لَقَدْ أَحْسَنْتُ وِلَايَتِي. فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَةَ: فَقَدْ جَلَسَ أَنَسٌ وَتَكَلَّمَ، فَتَزَوَّّجَهَا.
أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ الْجَارُودِ، حَدَّّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ- أَنَّ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ أُمَّّ سُلَيْمٌ فَتَتَحِفُهُ بِالشَّّيْءِ تَصْنَعُهُ لَهُ «١» .
أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ حَدَّّثَهُمٌ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللََّّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ. فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا، قَتَلَ أَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعِي.
قُلْت: وَالْجَوَابُ عَنْ دُخُولِهِ بَيْتٌ أُمِّ حَرَامٍ وَأُخْتُهَا أَنَّهُمَا كَانَتَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَتَ
1 (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٣١٣ بلفظه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout