امْرَأَةٌ سَوْدَاءٌ طَوِيلَةٌ عَلَى سَلّّمِ الْكَعْبَةِ.
وَمِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ بَكْرٍ، حَدَّّثَنِي عَطَاءً، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أَرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجِنّْةِ؟ قُلْت: بَلِى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتْ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم، فَقَالَتْ: إِنِّي أَصْرَعُ، وَإِنِّي أَنْكَشِفُ، فَادَعَ اللََّّه لِي «١»، قَال:
«إِنّ شِئْتَ صَبَرْتُ وَلَكَ الْجِنّْةَ، وَإِنْ شِئْتُ دَعَوْتُ اللََّّه أَنْ يُعَافِيكُ»َ . فَقَالَتْ: أَصْبَرُ، وَإِنِّي انْكَشَفُ فَادْفَعْ اللََّّه أَلّا أَنْكَشِفُ، فَدَعَا لَهَا «٢» .
وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرّّزّاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتِي بِالْمَجَانِينِ فَيَضْرِبُ صَدْرُ أَحَدِهِمْ فَيَبْرَأُ، فَأَتَى بِمَجْنُونَةٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ زُفَرَ، فَضَرَبَ صَدْرَهَا فَلَمْ تَبْرَأْ، وَلَمْ يَخْرُجْ شَيْطَانُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسلم: «َهُوَ يُعِيبُهَا فِي الدَّّنِيَا وَلَهَا فِي الْآخِرَةِ خَيْرُ»ٌ «٣» .
قال ابنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ رَأَى أُمْ زُفَرَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ سَوْدَاءَ طَوِيلَةً عَلَى سَلَمِ الْكَعْبَةِ. وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، عَنْ حَسَنٍ- أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَخْنُقُ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ إِخْوَتُهَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَشَكَوا ذَلِكَ إِلَيْهِ. فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللََّّه فَبَرَأْت، وَإِنْ شِئْتُمْ كَانَتْ كَمَا هِيَ، وَلَاَ حِسَابَ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ. فَخَيَّرُهَا إِخْوَتُهَا، فَقَالَتْ:
دَعُونِي كَمَا أَنَا، فَتَرَكُوهَا. فَهَذِهِ رِوَايَةُ الثَّّقَاتِ عَنْ عَطَاءٍ.
وَقَدْ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءٍ فَصَحَّّفَهَا، فَقَالَ: عَنْ أُمِّ قُرْثَعٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ أَغْلَبُ عَلَى عَقْلِي، فَقَالَ: «َمَّا شِئْت: إِنْ شِئْتُ دَعَوْتُ اللََّّه لَك وَإِنْ شِئْتَ تَصْبِرِينَ وَقَدْ وَجَبَتُ لَكَ الْجِنّْةَ»ُ . فَقَالَتْ لَهُ: أَصْبَرُ.
أَخْرَجَهُ الطّّبَرَانِيُّ وَالْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِهِ.
قُلْت: وَسَنَدَهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَقَدْ شَدَّّ مَعَ التَّصْحِيفِ فِي جَعْلِهِ الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهَا، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبِّّاسٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ السِّّينِ الْمُهْمَلَةِ أَنَّ اسْمَهَا سَعِيرَةً، وَتَقَدَّّمَتْ قِصَّتُهَا فِي الصَّّرِعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَذَكَرْتُ فِي حَرْفِ
1 (١) أخرجه البخاري ٨/ ١٥٠ ومسلم في كتاب البر والصلة (٥٤) وأحمد في المسند ١/ ٣٤٧ وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٧١ والبيهقي في الدلائل ٦/ ١٥٦ والطبراني في الكبير ١١/ ١٥٧ وانظر الدر المنثور ٤/ ٢٨٧ والبداية والنهاية ٦/ ١٨٢. (٢) أخرجه ابن حبان في صحيحة حديث رقم ٧٠٨ وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٨ وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في الزوائد ٢/ ٣٠٧ وقال رواه البزار وإسناده حسن والبغوي في شرح السنة ٥/ ٢٣٥. (٣) أورده الحافظ في فتح الباري: ١٠/ ١١٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout