وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا رَافِعٍ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللََّّه بْنُ أَرَيْقُطَ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّّه بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْمَلَ أُمّّ رُوْمَانَ وَأَسْمَاءً، فَصَادَفُوا طَلْحَةَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ، فَخَرَجُوا جَمِيعًا ... فَذَكَرَ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي تَزْوِيجِ عَائِشَةَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تَوْفّّيَتْ فِي عَهْدِ النّّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةً سِتّ،
ثُم أَخْرَجَ عَنْ عَفَّانَ، وَزَيْدِ بْنِ هَارُونَ، كِلاَهُمَا عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَلِيِّّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَمَّا دَلَّّيَت أُمّّ رُوْمَانَ فِي قَبْرِهَا قَالَ النَّّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ:
«ِمَنْ سَرَّّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْحُوْرِ الْعَيْنِ فَلْيُنْظُرْ إلَى أُمّّ رُوْمَانِ»َ .
وقال أَبُو عُمَرَ: تَوُفّّيَتُ أُمّ رُوْمَانَ فِي حَيَاةِ النَّّبِيِّّ صلى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وسلّم، وَذَلِكَ فِي سَنَةٍ سِتٍّ مِنْ الْهِجْرَةِ، فَنَزَلَ النَّّبِيُّّ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ قَبْرَهَا، وَاسْتَغْفِرَ لَهَا، وَقَالَ:
«اللَّهمّ لم يَخَفْ عَلَيْكَ مَا لَقِيتُ أُمُّ رُوْمَانَ فِيك وَفِي رَسُولِكَ»َ
قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ وَفَاتُهَا فِيمَا زَعَمُوا فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسَ عَامَ الْخَنْدَقِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثِيرِ: سَنَةٌ سِتٍّ. وَكَذَلِكَ قَالَ الْوَاقِدِيُّّ فِي ذِي الْحُجَّةِ سَنَةٌ سِتٍّ. وَتَعَقَّبَ ابْنُ الْأَثِيرِ مِنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسً، لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْإِفْكِ حَيَّةً، وَكَانَ الْإِفْكُ فِي شَعْبَانَ سَنَةً سِتّ.
قُلْت: لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَارِيخِ الْإِفْكِ، فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَهُّمِ بِذَلِكَ، وَالْخَبَرُ الَّّذِي ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ،
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ فِي تَارِيخِهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَابْنِ مِنْدَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ، كُلِّّهِمْ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: لَمَّا دَلَّيْتُ أُمُّ رُوْمَانَ فِي قَبْرِهَا قَالَ رَسُولُ اللََّّه صلى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلم: «َمَنْ سَرَّّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ الْحُوْرِ الْعَيْنِ فَلْيُنْظُرْ إِلَى هَذِهِ»ِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ فِيهِ: عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: فِيهِ نَظَرٌ. وَحَدِيثٌ مَسْرُوقٌ أَسْنَدَ، يَعْنِي الَّّذِي أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ أُمِّ رُوْمَانَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّّ: قِيلَ إِنَّهَا مَاتَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّّه صلى الله عَلَيهِ وآلِهِ وسلم، وَهُوَ وَهْمٌ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: بَقِيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَهْرًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: سَمِعَ مَسْرُوقٌ عَنْ أُمِّ رُوْمَانَ، وَلَهُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً.
قُلت: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، لِأَنَّ مُوْلِدَهُ سُنَّةُ إِحْدَى مِنْ الْهِجْرَةِ، وَرَدَّّ ذَلِكَ الْخَطِيبُ فِي «َالْمَرَاسِيلَ»ِ، فَقَالَ: - بَعْدَ أَنْ ذِكْرَ الْحَدِيثَ الَّّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّّ فَوَقَعَ فِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ: حَدَّّثَتَنِي أُمُّ رُوْمَانَ، فَذَكَرَ طَرَفًا مِنْ قِصَّةِ الْإِفْكِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ، لَاَ نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرُ حُصَيْنٍ، وَمَسْرُوقٍ لَمْ يُدْرِكْ أُمْ رُوْمَانَ- يَعْنِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ مِنْ الْيَمَنِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَوَهِمَ حُصَيْنٌ فِي قَوْلِهِ: حَدَّّثَتَنِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout