مَبْذُولُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَنْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ النَّّجَّار الأَنصارِيُّّة، أُمُّ عُمَارَةَ، مَشْهُورَةٌ بِكُنْيَتِهَا وَاسْمُهَا مَعَا.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ فِي بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ: وَكَانَ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ اثْنَانِ وَسِتُّونَ رَجُلًا وَامْرَأَتَانِ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ بَايَعَتَا النَّبِيّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، وَكَانَ لَا يُصَافِحُ النِّّسَاءَ «١»، إِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ عَلَيْهِنَّّ، فَإِذَا أَقْرَرَنَ قَالَ: «َاذْهَبْنْ»،
وَالْمَرْأَتَانِ هُمَا مِنْ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ: نَسِيْبَةٌ وَأُخْتُهَا ابْنَتَا كَعْبَ، فَسَّاقَ النَّسَبَ، قَالَ: وَكَانَ مَعَهَا زَوْجُهَا زَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، وَابْنَاهَا مِنْهُ: حَبِيبٌ الَّّذِي قَتَلَهُ مُسَيْلِمَةً بَعْدُ، وَعَبْدِ اللََّّه، وَهُوَ رَاوِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّّ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهَا قَتَلَ ابْنُهَا حَبِيبٌ عَاهِدَتُ اللََّّه أَنْ تَمُوتَ دُونَ مُسَيْلِمَةٍ أَوْ تَقْتُلَ، فَشَهِدَتْ الْيَمَامَةُ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَمَعَهَا ابْنُهَا عَبْدُ اللََّّه، فَقَتَلَ مُسَيْلَمَةً وَقُطِعَتْ يَدَهَا فِي الْحَرْبِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: شَهِدْتُ أَحَدًا مَعَ زَوْجِهَا زَيْدَ بْنَ عَاصِمٍ.
قُلت: ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِهِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ سَعْدِ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ الرَّّبِيعِ، قَال: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ عِمَارَةَ فَقُلْتُ: يَا خَالَةَ، أَخْبَرِينِي، فَقَالَتْ: خَرَجْتُ- يَعْنِي يَوْمَ أَحُدٍ- وَمَعِي سَقَاءَ وَفِيهِ مَاءً، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّهُ عَلَيهِ وَسَلّم وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، وَالدَّوْلَةِ وَالرِّيحِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ انْحَزَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّّه صلى الله عليه وسلم، فَكُنْتُ أَبَاشِرُ الْقِتَالَ وَأَذَّبَّ عَنْهُمْ بِالسَّّيْفِ، وَأَرْمِي عَنِ الْقَوْسِ حَتَّى خَلَصْتْ الْجِرَّاحَ إِلَيّ، فَرَأَيْتُ عَلَى عَاتِقِهَا جُرْحًا أَجْوفُ لَهُ غَوْرٌ، فَقُلْتُ: مَنْ أَصَابِكَ بِهَذَا؟ قَالَتْ: ابْنُ قَمِيْئَةَ.
قَال أَبُو عُمَرَ: وَشَهِدْتُ بَيْعَةُ الرَّّضُوَانِ، ثُمّ شَهِدَتْ الْيَمَامَةُ، فَقَاتَلَتْ حَتَّى قُطِعَتْ يَدَهَا وَجَرَحْتُ اثْنَا عَشَرَ جُرْحًا،
وَرَوْتْ عَنِ النَّّبِيِّّ صلى الله عليه وآلِهِ وسلم: «َالصَّّائِمُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَهُ صَلَّّت عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ»ُ «٢» .
قلت: روى عَنْهَا ابْنُهَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، وَمَوْلَاتُهَا لَيْلَى، وَعِكْرِمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ كَعْبٍ،
1 (١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢١٣، وابن سعد في الطبقات ١/ ٨ وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ٥/ ٢١٦ وأورده ابن حجر في المطالب العالية حديث رقم ١٥٢٥ وعزاه لأبي يعلى، وأورده الهيثمي في الزوائد ٨/ ٢٦٩ عن عبد اللَّه بن عمرو وقال رواه أحمد وإسناده حسن وعن أسماء بنت يزيد وقال رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن. وأورده المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٨٥٠٠ وعزاه لأحمد في المسند عبد اللَّه بن عمرو. (٢) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout