جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصْمِّّ، قَالَ: تَلَقِيْتُ عَائِشَةَ مِنْ مَكّّةَ أَنَا وَابْنُ طَلْحَةَ مِنْ أُخْتِهَا، وَقَدْ كُنَّّا وَقَفْنَا عَلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَأَصَبْنَا مِنْهُ، فَبَلَغَهَا ذَلِكَ، فَأَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلَوُّمُهُ، ثُمَّ أَقْبَلْتْ عَلِيًّّ فَوَعَظْتَنِي مَوْعِظَةً بِلِيغَةٍ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَّا عَلِمْتُ أَنَّّ اللََّّه سَاقِكٌ حَتَّى جَعَلَكَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ نَبِيٍّّهُ، ذَهَبْتُ وَاللََّّه مَيْمُونَةٌ وَرَمَى بِحَبْلِكَ عَلَى غَارِبِكَ، أَمَّا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانًا لِلَّه وَأَوْصَلْنَا لِلرَّّحِمِ. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بِرْقَانَ، أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: سَأَلْتُ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ، فَقَالَتْ: تَزَوَّّجُ رَسُولِ اللََّّه صلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بِسَرَفٍ «١» وَبَنَى بِهَا فِي قُبَّةٍ لَهَا، وَمَاتَتْ بِسَرَفٍ، وَدُفِنَتُ فِي مَوْضِعٍ قَبّّتِنَا، وَكَانَتْ وَفَاةً مَيْمُونَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ.
وَنَقَلَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّّ أَنَّهَا مَاتَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَسِتِّينَ، قَالَ: وَهِيَ آخَرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّّ صَلّى اللهُ عَلَيهِ وسلم. انْتَهَى.
وَلَوْلاَ هَذَا الْكَلَاَمَ الأَخِيرَ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَسِتِّينَ وَهُمَا مِنْ بَعْضِ الرّّوَاةِ، وَلَكِنْ دَلَّ أَثَرُ عَائِشَةَ الَّّذِي حَكَاهُ عَنْهَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّّ أَنَّّ عَائِشَةَ مَاتَتْ قَبْلَ السِّتِّينَ بِلَا خِلَافٍ، وَالْأَثَرُ الْمَذْكُورُ صَحِيحٌ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْوَاقِدِيِّّ.
وَقَدْ جَزَمَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ بِأَنَّهَا مَاتَتْ سَنَةً تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَتْ سَنَةً ثَلَاَثٍ وَسِتِّينَ. وَقِيلَ: سَنَةً سِتٍّ وَسِتِّينَ، وَكِلاَهُمَا غَيْرُ ثَابِتٍ. وَالْأَوَّلُ أَثْبَتَ.
ويُقَال سَعِيد: كَانَتْ تَخْدُمُ النَّبِيُّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم، وَرَوْتْ عَنْهُ، رَوِىَ عَنْهَا زِيَادٌ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي سَوْدَةَ، وَهِلالُ بْنُ أَبِي هِلاَلٍ، وَأَبُو يَزِيدَ الضَّّبِيُّ، وَآمِنَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَيُّّوَبُ بْنُ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّّحِمَنِ، وَغَيْرُهُمْ.
روَى لَهَا أَصْحَابُ السِّّنَنِ الأَرْبَعَةَ، مِمَّا أَخْرَجَ لَهَا بَعْضُهُمْ مَا رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ، عَنْ مَيْمُونَةَ، وَلَيْسَتْ زَوْجَ النَّبِيِّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللََّّه، أَفْتِنَا عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: «َأَرْضُ الْمُحْشِرِ وَالْمِنْشِرِ، ائْتَوهٌ فَصَلَّّوا فِيهِ ...» «٣»
الحدِيث.
1 (١) أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٢٥٢ وقال رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. (٢) أعلام النساء ٥/ ١٤٠- الثقات ٣/ ٤٠٨- تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٠٦- تقريب التهذيب ٢/ ٦١٤- الكاشف ٣/ ٤٨٢- تهذيب التهذيب ١٢/ ٥٤٥- تهذيب الكمال ٣/ ١٦٩٨- تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٧، ٣٧٥- خلاصة تهذيب الكمال ٣/ ٣٩٣- بقي بن مخلد ٥٥٢، ٤٣٥، ٥٤٩. (٣) أخرجه ابن ماجة ١/ ٤٥١ كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب ١٩٦ ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المسجد حديث رقم ١٤٠٧ قال البوصيري في مصباح الزجاجة روى أبو داود بعضه وإسناد طريق بن ماجة صحيح ورجاله ثقات وهو أصح من طريق أبي داود وأحمد في المسند ٦/ ٤٦٣.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout