يَعْفُورُ، وَمَعَ ذَلِكَ خَصِيٌّّ يُقَالُ لَهُ مَأْبُورٌ، شَيْخٌ كَبِيرٌ، كَانَ أَخًا مَارِيَةً، وَبَعَثَ بِذَلِكَ كُلّّهِ مَعَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتُعَةَ، فَعَرَضَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتُعَةَ عَلَى مَارِيَةِ الْإِسْلَامِ وَرَغِبِهَا فِيهِ فَأَسْلَمَتْ، وَأَسْلَمْتْ أُخْتَهَا، وَأَقَامَ الْخَصِيُّّ عَلَى دِينِهِ حَتَّى أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللََّّه صلّى اللَّه على أَبِيهَا وَآلِهِ وَسلّم، وَكَانَتْ مَارِيَةً بَيْضَاءَ جَمِيلَةً، فَأَنْزَلَهَا رَسُولُ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ فِي الْعَالِيَةِ فِي الْمَالِ الَّّذِي صَارَ يُقَالُ لَهُ سَرِيّةٌ أُمّّ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا هُنَاكَ، وَكَانَ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَضَرَبَ عَلَيْهَا مَعَ ذَلِكَ الْحِجَابِ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ، وَوَضَعَتْ هُنَاكَ فِي ذِي الْحُجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ.
وَمِنْ طَرِيقِ عُمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا عَزَّّتُ عَلِيًّّ امْرَأَةٌ إِلاَّ دُونَ مَا عَزَّتُ عَلِيّّ مَارِيَةً، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ جَمِيلَةُ جَعْدَةً، فَأَعْجَبُ بِهَا رَسُولُ اللَّّه صلّى الله علَيهِ وآلِهِ وسلم، وَكَانَ أَنْزَلَهَا أَوَّلَ مَا قَدِمَ بِهَا فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النّّعِمَانِ، فَكَانَتْ جَارَتْنَا، فَكَانَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَهَا حَتَّى فَزَعْنَا لَهَا، فَجَزَعَتْ فَحَوَّلَهَا إِلَى الْعَالِيَةِ، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا، هُنَاكَ فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدِّّ عَلَيْنَا.
وَفِي السَّّندِ عَنِ الْوَاقِدِيِّّ، قَال: وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: كَانَتْ مَارِيَةُ مِمَّنْ حَفَرَ كُورَةَ الصَّّفَا.
وقال البلاذِرِيُّّ: كَانَتِ أُمُّ مَارِيَةَ رُومِيّةً، وَكَانَتْ مَارِيَةً بَيْضَاءَ جَعْدَةً جَمِيلَةً.
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ، عَنْ عَبْدِ اللََّّهِ: بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ أَهْدَى أَمِيرُ الْقَبْطِ إِلَى رَسُولِ اللَّّه صلّى اللّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّمَ جَارِيَتَيْنِ وَبَغَلَةً، فَكَانَ يَرْكَبُ الْبَغْلَةَ بِالْمَدِينَةِ، وَاتَّخَذَ إِحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ لِنَفْسِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهَا ذِكَرٌ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ وَلَدِهَا. وَفِي تَرْجَمَةِ مَأْبُورٍ الْخَصِيِّّ وَفِي تَرْجَمَةٍ صَالِحٍ.
وَقَالَ الْوَاقِدِيُّّ: حَدَّّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مَارِيَةٍ حَتَّى مَاتَ، ثُمَّ عُمَرَ حَتَّى تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَتِهِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّّ: مَاتَتْ فِي الْمُحْرِمِ سَنَةً سِتّ عَشْرَةَ، فَكَانَ عُمَرُ يَحْشُرُ النَّاسُ لِشُهُودِهَا، وَصَلّى عَلَيْهَا بِالْبَقِيعِ. وَقَالَ ابْنُ مُنْدَةَ: مَاتَتْ مَارِيَةٌ بَعْدَ النَّّبِيِّّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ سِنِين.
: خادم النَّبِيّ صلى الله عليه وآله وسلم.
قال أَبُو عُمَرَ: تَكَنَّى أُمُّ الرُّبَابِ، حَدِيثُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهَا تَطَأَطَّأَتْ لِلنَّبِيِّّ صلّى اللَّه
1 (١) أسد الغابة: ت (٧٢٧٨)، الاستيعاب ت (٣٥٤٢)، أعلام النساء ٥/ ١١، السمط الثمين ١٦٢، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٣٠٣، حلية الأولياء ٢/ ٧٠، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout