بْنُ كَلْدَةَ الثَّقَفِيَّةُ، زَوْجُ الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ.
ذَكَرَهَا عُمَرُ بْنُ شَبّةَ فِي أَخْبَارِ الْبَصْرَةِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ. وَقَدْ مَضَى ذِكَرَهَا فِي أُخْتِهَا أَرِدَّةَ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ.
بْن أَخْطَبِ بْنُ سَعْنَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَعْبٍ «١» بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَهُوَ مِنْ سَبَطَ لَاوَى بْنِ يَعْقُوبَ، ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ.
كَانَتِ تَحْتَ سَلَاَمِ بْنِ مِشْكَمٍ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيْقِ، فَقَتَلَ كِنَانَةَ يَوْمٍ خَيْبَرَ، فَصَارَتْ صَفِيَّةً مَعَ السَّبْيِ، فَأَخَذَهَا دِحْيَةً ثُمَّ اسْتَعَادَهَا النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْهُ: حَدَّثَنِي وَالِدِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّّه صلّى اللهُ عَلَيه وَسَلّمَ الْغَمُوصَ حِصْنَ بَنِي أَبِي الْحَقِيْقِ أَتَى بِصَفِيَّةِ بِنْتِ حُيَيٍّ وَمَعَهَا ابْنَةُ عَمّ لَهَا جَاءَ بِهِمَا بِلاَل، فَمَرّّ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى يَهُودَ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ الْمَرْأَةُ الَّتِي مَعَ صَفِيَّةِ صَكّّتِ وَجْهَهَا، وَصَاحَتْ وَحَثْتُ التُّرَابُ عَلَى وَجْهِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّّه صلى الله عليه وسلم: «َأَغْرِبُوا هَذِهِ الشَّّيطَانَةَ عَنَّي»ٌ «٢» . وَأَمَرَ بِصَفِيَّةٍ فَجَعَلَتُ خَلْفَهُ وَغَطَّى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ، فَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَقَالَ لِبِلاَلٍ: «َأَنْزَعَتْ الرَّّحِمَةُ مِنْ قَبْلِكَ حِينَ تَمْرَّ بِالْمَرْأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَاهُمَا»ٍ . وَكَانَتْ صَفِيَّةُ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّّ الْقَمَرَ وَقَعَ فِي حِجْرِهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأُمِّّهَا، فَلَطَمْتْ وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: إِنَّكَ لَتَمَدَّّينَ عُنُقُكَ إِلَى أَنْ تَكُونِي عِنْدَ مِلْكِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَزَلْ الْأَثَرُ فِي وَجْهِهَا حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَأَخْبَرْتْهُ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّّ بِأَسَانِيدَ لَهُ فِي قِصَّةٍ خَيْبَرَ، قَالَ: وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى طَهُرَتْ صَفِيَّةً مِنْ حَيْضِهَا فَحَمَلَهَا وَرَاءَهُ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلٍ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنْ خَيْبَرَ مَالٍ يُرِيدُ أَنْ يُعَرَّسَ بِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِالصُّهَبَاءِ وَهِيَ عَلَى بَرِيْدٍ مِنْ خَيْبَرَ نَزَلَ بِهَا هُنَاكَ فَمَشَطَتْهَا أَمّْ سُلَيْمٌ وَعَطْرَتُهَا، قَالَتْ أُمُّ سِنَانِ الأَسْلَمِيَّةِ: وَكَانَتْ مِنْ أَضْوَأِ مَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ، فَدَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ سَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ لَهَا. فَقَالَتْ: قَالَ لِي «َمَّا حَمَلَكَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ النَّّزُولِ أَوّْلاَ؟» فَقُلْتُ. خَشِيْتُ عَلَيْكَ مِنْ قُرْبِ الْيَهُودِ، فَزَادَهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ.
1 (١) أسد الغابة ت (٧٠٦٣)، الاستيعاب: ت (٣٤٥٢) . (٢) ذكره البغوي في التفسير ٦/ ٢٠٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout