ابْنُ عَبْدِ اللََّّه بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَالِدَّةُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِر، كَانَتْ سَابِعَةً سَبْعَةً فِي الْإِسْلَامِ، عَذَّبُهَا أَبُو جَهْلٍ وَطَعَنَهَا، فِي قِبْلِهَا، فَمَاتَتَ، فَكَانَتْ أَوَّلُ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ. وَكَانَ يَاسِرُ حَلِيفًا لِأَبِي حُذَيْفَةَ فَزَوَّجَهَا سُمّيّةً فَوَلَدَتْ لَهُ عِمّارًا فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ يَاسِرٌ وَزَوْجَتَهُ وَوَلَدِهُ مِنْهَا مِمَّّن سَبَقَ إلَى الْإِسْلَامِ.
قَال ابْنُ إسْحَاقَ فِي «َالْمَغَازِي»ِ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارُ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّّ سُمِّيَّةَ أُمِّ عَمَّارٍ عَذَّبِهَا آلَ بَنِي الْمُغِيرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَهِيَ تَأْبَى غَيْرُهُ حَتَّى قَتَلُوهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللََّّه صلّى الله عَلَيه وَسَلّم يَمَرّّ بِعَمَارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَهُمْ يُعَذَّّبُونَ بِالْأَبْطَحِ فِي رَمَضَاءِ مَكَّةَ فَيَقُولُ: «َصَبَرًا يَا آلَ يَاسِرُ، مَوْعَدَكُمْ الْجِنّْةَ»ُ .
وقَالَ مُجَاهِد: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَاَمَ بِمَكَّةَ سَبْعَةَ: رَسُولُ اللََّّه صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ، وَبِلاَل، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَّيَّةً. فَأَمَّا رَسُولُ اللََّّه صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُمَا قَوْمُهُمَا. وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَأَلْبَسُوا أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ثُمَّ صَهَّرُوا فِي الشَّمْسِ، وَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى سُمِّيَّةٍ فَطَعَنَهَا بِحَرْبَةٍ فَقَتَلَهَا.
أَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مُرْسَلٌ، صَحِيحٌ السَّنَدِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ خَلْفٌ عَلَى سُمِّيَّةٍ بَعْدَ يَاسِرِ الأَزْرَقِ غُلاَمُ الْحَارِثِ بْنِ كَلْدَةَ وَكَانَ رُومِيًّا، فَوَلَدَتْ لَهُ سَلَمَةٌ، فَهُوَ أَخُو عَمَّارٍ لِأُمِّهِ، كَذَا قَالَ: وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ، فَإِنَّ الْأَزْرَقَ إِنَّمَا خَلَفَ عَلَى سَمِّيَّةٍ وَالِدَةِ زِيَادً، فَسَلَمَةُ بْنُ الأَزْرَقِ أَخُو سُمِّيَّةٌ لِأُمِّهِ، فَاشْتَبَهَ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ شَهِيدٍ فِي الْإِسْلَاَمِ سُمِّيَّةٌ وَالِدَّةُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَكَانَتْ عَجُوزًا كَبِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلَمَّا قَتَلَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمَّارٍ: «َقْتَلَ اللََّّه قَاتِل أُمِّّك» «١» .
والدة زيَاد.
ذكَرْتُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَكَانَتْ مَوْلَاَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُلْدَةَ. وَسَيَأْتِي ذَكَرَهَا فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ.
بفتح أَولهُ وَتَخْفِيفُ النُّونِ، بِنْتُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةِ.
1 (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ١٩٣. (٢) أسد الغابة: ت (٧٠٢٢)، الاستيعاب: ت (٣٤٣٥) .
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout