صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ بُسْرَ بْنُ رَاعِيٍ الْعِيرُ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ فَقَالَ: «َكُلُّ بِيَمِينِك. فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَقَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ، فَمَا نَالَتْ يَمِينُهُ إلَى فِيهِ بَعْدَ» [(١)] .
ورواه مُسْلمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يُسَمِّّ بُسْرًا، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ لَمْ يَمْنَعْهُ إِلَّاَّ الْكِبْرَ.
وَاسْتَدَلَّ عِيَاضٌ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُنَافِقًا، وَزِيَّفِهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ مُتَمَسِّكًا بِأَنَّ ابْنَ مُنْدَّةَ وَأَبَا نُعَيْمٍ وَابْنُ مَاكُولًا وَغَيْرِهُمْ ذَكَرُوهُ فِي الصَّّحَابَّةِ.
وَفِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ نَظَرٌ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَهُ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنِدًا إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ، فَالِاحْتِمَالُ قَائِمٌ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ أَنَّهُ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يُسَلِّمْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: بِشْر- بِالْمُعْجَمَةِ: وَبِذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ مُنْدَةَ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَنَسَبَهُ إِلَى التَّصْحِيفِ، وَلَمْ يَحْكِ الدَّارَ الدَّّارْقُطْنِيُّّ وَابْنُ مَاكُولًا فِيهِ خِلَافًا أَنَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ، وَأَمَّا الْبَيْهَقِيُّّ فَحَكَى فِي السُّنَنِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَصَحُّّ، وَأَغْرَبَ ابْنُ فَتْحُونٍ فَاسْتَدْرَكَهُ فِيمَنْ اسْمُهُ بَشِيرٍ، كَمَا سَيَأْتِي.
بن عمْرو بْنُ عُوَيْمِرَ بْنُ صَرْمَةَ بْنِ عَبْدِ اللََّّهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ حَبْشِيّةَ بْنِ سُلُولٍ الْخُزَاعِيُّ.
قَال ابْنُ الْكَلْبِيِّّ: كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ شَرِيفًا.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسْلَمُ سَنَةً سِتٍّّ، وَجَرَى ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيِّّةِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي إِسْحَاقَ- يَعْنِي السَّّبِيعِي- فِيمَا بَيْنَ مَكّّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَسَايَرُهُ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا رِسَالَةَ رَسُولِ اللََّّهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خُزَاعَةَ وَكَتُبَهَا يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيهَا:
«بِسمُ اللَّه الرّحمن الرّحِيم:
مِن مُحَمَّّدِ رَسُولِ اللَّّه إِلَى بَدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَبَسْرٍ، وَسَرَوَاتُ بَنِي عَمْرٍو ...» فَذَكَرَ الْحَدِيثُ [(٣)] .
[(١)] أَخرَجَهُ أَحْمَدُ ٤/ ٤٥، ٤٦، ٥٠ والدارمِيُّّ ٢/ ٩٧ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ ٦/ ٢٣٨ وَفِي السُّنَنِ ٧/ ٢٧٧ والطَّبَرَانِيُّ ٧/ ١٥ وَابْنُ حِبَّانَ مَوَارِدٌ (١٣٣٨) والحَمَيْدِيُّ (٥٧٠) .
[(٢)] تَجْرِيدُ أَسْمَاءُ الصَّحَابَةِ ١/ ٤٨، الْوَافِي بِالْوَفِيَّاتِ ١٠/ ١٣٣، العقدُ الثَّمِينِ ٩/ ٣٦٧، تقْرِيبُ التَّهْذِيبُ ٢/ ٩٥، ١٦٠، ٤/ ٢٩٤. أسد الْغَابَةُ ت [٤١١]، الاستيعاب [١٧٦] .
[(٣)] أورده الْمُتَّقِي الْهِنْدِيُّ فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ حَدِيثُ رَقِّمَ ١١٣١٠، ١١٤٥٦ وعَزاه لابْنُ سَعْدٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَالْبَاوَرْدِيِّ وَالْفَاكِهِيُّ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَرَوَىَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بَعْضُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout